شهد الطب الحديث تطوراً هائلاً في وسائل الفحص والتشخيص، مما ساهم في اكتشاف العديد من الأمراض في مراحل مبكرة. لكن هذا التطور رافقه تحدٍ متزايد يُعرف بـ الإفراط في التشخيص (Overdiagnosis)، وهو تشخيص حالات قد لا تسبب أي أعراض أو أذى حقيقي للمريض طوال حياته.
تكمن المشكلة في أن هذا النوع من التشخيص قد يقود إلى علاجات غير ضرورية، تحمل معها آثاراً جانبية جسدية ونفسية، إضافة إلى القلق المستمر الذي يرافق المريض بعد وسمه بصفة “مريض”. كما يشكل الإفراط في التشخيص عبئاً اقتصادياً على الأنظمة الصحية.
لا يعني هذا التقليل من أهمية الفحوصات الطبية، بل يدعو إلى استخدامها بحكمة، وربط نتائجها بالحالة السريرية للمريض، لا بالأرقام والصور فقط. فالطب ليس مجرد اكتشاف المرض، بل اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب