كتابة : أ.د عراء يحيى الحجازي
لم يعد دور مواد طب الأسنان مقتصراً على تعويض الجزء المفقود من السن أو استعادة شكله ووظيفته فحسب، بل تطور ليشمل التفاعل الإيجابي مع الأنسجة الحية. ومن هنا برز مفهوم Bioactive Materials بوصفه أحد أهم التحولات الحديثة في طب الأسنان، حيث انتقلت المواد من حالة الخمول إلى دور فعّال يشارك في عملية الشفاء والحفاظ على صحة الأنسجة السنية.
تشير المواد الحيوية الفعّالة إلى تلك المواد القادرة على التفاعل مع البيئة الحيوية المحيطة، وإحداث استجابة بيولوجية مفيدة، مثل تحفيز إعادة تمعدن العاج، أو إطلاق أيونات الكالسيوم والفلورايد، أو تعزيز تكوين طبقة واقية على سطح السن. وقد أثبتت هذه الخصائص أهميتها في تقليل تطور التسوس، وتحسين التوافق الحيوي، وزيادة عمر الترميمات السنية.
يُستخدم هذا النوع من المواد في مجالات متعددة من طب الأسنان، بما في ذلك حشوات الأسنان، وبطانات اللب، ومواد الترميم المؤقتة والدائمة، إضافة إلى بعض مواد الإلصاق. وتمثل مواد مثل الزجاج الأيوني المعدل والمواد الحيوية القائمة على الكالسيوم أمثلة واضحة على هذا التوجه العلاجي الحديث.
تكمن أهمية المواد الحيوية الفعّالة في قدرتها على دعم العلاج المحافظ، إذ تسهم في تقليل التدخلات الجراحية، والحفاظ على أكبر قدر ممكن من البنية السنية الطبيعية. كما أنها تقلل من احتمالية الفشل السريري الناتج عن التسرب الحفافي أو التهيج اللبي، مما ينعكس إيجاباً على راحة المريض ونجاح العلاج على المدى الطويل.
ومن الجانب التعليمي والبحثي، تشكل Bioactive Materials محوراً مهماً في تطوير مناهج طب الأسنان والبحوث العلمية، لما لها من دور في ربط العلم بالاحتياجات السريرية الحديثة. كما أن فهم آلية عمل هذه المواد يفتح آفاقاً جديدة أمام الطلبة والأطباء لتبنّي استراتيجيات علاجية أكثر أماناً وفعالية.
وفي الختام، تمثل المواد الحيوية الفعّالة خطوة متقدمة نحو طب أسنان أكثر ذكاءً وتفاعلاً مع الجسم، حيث لا يقتصر العلاج على الترميم، بل يمتد ليشمل دعم الشفاء والحفاظ على صحة الأنسجة السنية.