ا.د حيدر علي الدليمي
كلية العلوم الادارية
في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي يشهدها العالم، أصبحت قضايا العمل اللائق والنمو الاقتصادي المستدام من أبرز التحديات التي تواجه الدول والمؤسسات على حد سواء. ويؤكد ذلك الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة، الذي يسعى إلى تعزيز النمو الاقتصادي الشامل والمستدام، وتوفير فرص عمل لائقة ومنتجة للجميع. غير أن تحقيق هذا الهدف لا يمكن أن يتم بمعزل عن التعاون والتكامل، وهو ما يبرز أهمية الهدف السابع عشر المتعلق بعقد الشراكات الفعّالة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
العمل اللائق والنمو الاقتصادي: أولوية تنموية
يمثل العمل اللائق حجر الأساس في بناء مجتمعات مستقرة ومنتجة، إذ يضمن للأفراد دخلاً عادلاً، وحماية اجتماعية، وبيئة عمل آمنة، وفرصاً متكافئة دون تمييز. كما يسهم النمو الاقتصادي المستدام في تحسين مستوى المعيشة، والحد من الفقر، وتعزيز العدالة الاجتماعية. ومن هنا، فإن الاستثمار في رأس المال البشري، وتطوير المهارات، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، يعد من المتطلبات الأساسية لتحقيق هذا الهدف.
الشراكات الفعّالة كمدخل لتحقيق الأهداف
لا يمكن للحكومات وحدها أن تتحمل مسؤولية تحقيق العمل اللائق والنمو الاقتصادي، بل يتطلب الأمر شراكات متكاملة تضم القطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية. وتسهم هذه الشراكات في تبادل الخبرات، وحشد الموارد، وتنسيق الجهود، بما يضمن تنفيذ سياسات وبرامج أكثر كفاءة واستدامة.
فالقطاع الخاص يلعب دوراً محورياً في خلق فرص العمل ودعم الابتكار، في حين تسهم المؤسسات الأكاديمية في إعداد الكفاءات البشرية المؤهلة وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل. كما تضطلع منظمات المجتمع المدني بدور مهم في تعزيز الوعي، والدفاع عن حقوق العمال، ودعم الفئات الأكثر هشاشة.
دور المؤسسات التعليمية والجامعات
تُعد الكليات والجامعات شريكاً أساسياً في تحقيق الهدفين الثامن والسابع عشر، من خلال تطوير البرامج الأكاديمية التي تواكب متطلبات التنمية المستدامة، وتشجيع البحث العلمي التطبيقي، وبناء شراكات مع القطاعات الإنتاجية. كما تسهم الأنشطة التدريبية وخدمة المجتمع في تمكين الطلبة والخريجين من المهارات اللازمة لسوق العمل، وتعزيز ثقافة العمل اللائق والمسؤولية المجتمعية.
نحو تنمية مستدامة قائمة على التعاون
إن تعزيز العمل اللائق والنمو الاقتصادي لا يتحقق إلا من خلال رؤية شاملة تقوم على التعاون والشراكة بين مختلف الأطراف المعنية. وتكامل الهدف الثامن مع الهدف السابع عشر يمثل نموذجاً واضحاً لكيفية تحويل التحديات إلى فرص، وبناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة يخدم الحاضر ويضمن حقوق الأجيال القادمة.
وفي هذا الإطار، يبرز دور المؤسسات التعليمية، ومنها كليتنا وجامعتنا (جامعة المستقبل) ، في دعم هذه الجهود من خلال المعرفة، والبحث، وبناء الشراكات الفعّالة، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز التنمية الوطنية الشاملة.