في ظل التسارع التكنولوجي الذي يشهده القرن الحادي والعشرون، لم يعد التمريض مجرد مهنة تعتمد على المهارات اليدوية والرعاية التقليدية، بل أصبح مزيجاً فريداً بين "لمسة الرحمة" و"ذكاء الآلة". في وحدات تمريض البالغين، حيث تتعقد الحالات المرضية وتتزايد الضغوط، تبرز الابتكارات التقنية كطوق نجاة لرفع كفاءة الرعاية وتقليل الأخطاء البشرية.
1. الذكاء الاصطناعي: المساعد الرقمي الذي لا ينام
لم يعد الذكاء الاصطناعي (AI) مجرد خيال علمي، بل أصبح جزءاً من "الوعي السريري" داخل الأقسام. من خلال تحليل البيانات الضخمة للمرضى، يمكن للأنظمة الذكية الآن:
• التنبؤ بالأزمات: التنبؤ بحدوث الصدمة الإنتانية (Sepsis) أو السكتات القلبية قبل وقوعها بساعات عبر مراقبة العلامات الحيوية بدقة.
• تخصيص خطط الرعاية: مساعدة الممرضين في وضع خطط علاجية تتناسب مع استجابة جسم كل مريض على حدة.
2. إنترنت الأشياء الطبية (IoMT) والأجهزة القابلة للارتداء
تتحول وحدات تمريض البالغين اليوم إلى "وحدات ذكية". الأجهزة القابلة للارتداء تسمح للممرض بمراقبة عشرات المرضى في آن واحد عبر شاشة مركزية أو حتى هاتف ذكي، مما يوفر:
• مراقبة مستمرة لمعدل ضربات القلب، مستويات الأكسجين، وضغط الدم دون الحاجة لتقييد حركة المريض بأسلاك معقدة.
• إرسال تنبيهات فورية عند حدوث أي خلل، مما يقلل من زمن الاستجابة في الحالات الطارئة.
3. الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR)
دخلت هذه التقنيات بقوة في مجالين أساسيين:
• تدريب الممرضين: محاكاة العمليات الجراحية المعقدة أو التعامل مع حالات الطوارئ في بيئة افتراضية آمنة تماماً.
• إدارة الألم لدى البالغين: استخدام الواقع الافتراضي لتشتيت انتباه المرضى أثناء الإجراءات المؤلمة (مثل غيار الجروح العميقة)، مما يقلل من الحاجة للمسكنات القوية.
4. السجلات الصحية الإلكترونية الذكية (Interoperability)
تجاوزت السجلات الإلكترونية كونها مخزناً للبيانات؛ فهي اليوم تضمن تدفق المعلومات بسلاسة بين الأقسام. هذا الابتكار يقلل من "الإرهاق التوثيقي" للممرض، مما يمنحه وقتاً أطول للتركيز على الجانب الإنساني والسريري للمريض.
5. الروبوتات الخدمية والتطبيب عن بُعد
في الأقسام المزدحمة، بدأت الروبوتات في تولي المهام اللوجستية (مثل نقل الأدوية أو العينات المخبرية)، مما يسمح للممرضين بتوجيه طاقتهم نحو الرعاية المباشرة. كما يتيح "التطبيب عن بُعد" داخل المستشفيات استشارة الخبراء في تخصصات دقيقة دون الحاجة لنقل المريض من سريره.
خاتمة: إن مستقبل الرعاية السريرية في تمريض البالغين لا يهدف إلى استبدال الممرض بالآلة، بل يهدف إلى "تمكين الممرض". التكنولوجيا هي الأداة التي تمنحنا الدقة، لكن يظل قلب الممرض وعقله هما المحرك الأساسي لعملية الشفاء. إن تبني هذه الابتكارات ليس خياراً، بل هو ضرورة لضمان رعاية صحية آمنة وذكية وشاملة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .
الهدف الثالث من اهداف التنمية المستدامة -الصحة الجيدة والرفاه