شهد قطاع التعليم خلال السنوات الأخيرة تحولًا جوهريًا بفعل التطور المتسارع في التكنولوجيا الرقمية، إذ أصبحت منصات التعلم الإلكتروني عنصرًا أساسيًا في العملية التعليمية الحديثة. وقد أسهمت هذه المنصات في نقل التعليم من الإطار التقليدي المحدود بالزمان والمكان إلى فضاء رقمي مفتوح يتيح للطلبة الوصول إلى المعرفة في أي وقت ومن أي مكان، الأمر الذي عزز استقلاليتهم وساعدهم على اكتساب مهارات التعلم الذاتي بصورة أكثر فاعلية.
تُعرَّف منصة التعلم الإلكتروني بأنها بيئة تعليمية رقمية متكاملة توفر مجموعة متنوعة من الأدوات التعليمية، مثل المحتوى الرقمي الذي يشمل النصوص والفيديوهات والعروض التقديمية، وأدوات التفاعل كغرف النقاش والمحادثات والجلسات المباشرة، إضافة إلى وسائل التقييم والمتابعة مثل الاختبارات الإلكترونية وتقارير الأداء والتغذية الراجعة. وتمنح هذه البيئة الطالب فرصة التعلم وفق سرعته الخاصة وأسلوبه الشخصي، مما يعزز شعوره بالمسؤولية تجاه تعلمه ويشجعه على المبادرة والاستكشاف.
وتُعد مهارات التعلم الذاتي من الركائز الأساسية للتعلم المستدام، إذ تشمل قدرة الطالب على تحديد أهدافه التعليمية بما يتناسب مع احتياجاته، وتنظيم وقته وموارده بكفاءة، وتوظيف التفكير النقدي في حل المشكلات واتخاذ القرارات، إضافة إلى تقييم أدائه بشكل مستمر لتحسين مستواه دون الاعتماد الكامل على المعلم. ومن خلال منصات التعلم الإلكتروني تتعزز هذه المهارات، حيث تتيح المرونة في الوصول إلى المحتوى وتنظيم الدراسة، وتشجع على البحث والاستقصاء عبر تنوع المصادر الرقمية، كما توفر بيئة تفاعلية محفزة تدعم المشاركة والتجريب.
كما تسهم خاصية التغذية الراجعة الفورية في هذه المنصات في مساعدة الطلبة على التعرف إلى نقاط القوة والضعف لديهم، مما يدعم عملية التحسين المستمر. ومع ذلك، تواجه هذه التجربة بعض التحديات مثل ضعف الانضباط الذاتي لدى بعض الطلبة أو محدودية الوصول إلى الإنترنت والأجهزة الرقمية. ويمكن معالجة هذه التحديات من خلال استخدام أدوات التذكير والمتابعة داخل المنصات، وتوفير برامج تدريبية لتنمية مهارات إدارة الوقت، إلى جانب اعتماد نماذج تعليمية مرنة تجمع بين التعلم الإلكتروني والتعليم الحضوري.
وفي الختام، تمثل منصات التعلم الإلكتروني وسيلة فعالة لتطوير مهارات التعلم الذاتي لدى الطلبة وتعزيز جودة التعليم، إذ تمنحهم فرصًا أوسع للاستقلالية والاستكشاف. ولتحقيق أفضل النتائج، ينبغي على المؤسسات التعليمية تطوير محتوى رقمي تفاعلي وتدريب الطلبة على مهارات التعلم الذاتي، بما ينسجم مع متطلبات التعليم الحديث ويسهم في بناء مجتمع معرفي قادر على التعلم المستمر.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .
الهدف الرابع (التعليم الجيد)