تُعد الأشكال الهندسية الأساس البنيوي لتصميم الأثاث الداخلي، فهي تحدد العلاقة بين الكتلة والفراغ وتؤثر بشكل مباشر على التجربة البصرية والوظيفية للمستخدم. الأشكال المستطيلة تعكس الاستقرار والتنظيم، بينما توحي الأشكال الدائرية بالليونة والتواصل، ما يجعلها مناسبة للمساحات السكنية والبيئات التي تتطلب انسيابية في الحركة.
تسهم الهندسة في راحة المستخدم من خلال الأبعاد المدروسة وفق علم الهندسة البشرية، وتساعد في تحقيق التوازن البصري وتوزيع الأحمال بشكل متوازن. فالأثاث القائم على المربعات يعزز الطابع الرسمي ويضفي إحساسًا بالانضباط، بينما المنحنيات تضيف حيوية وانسيابية وتساهم في خلق أجواء ودية ومريحة.
تلعب النسبة الذهبية دورًا أساسيًا في تحقيق الجمالية في التصميم، كما أن التكرار الهندسي يعزز الانسجام البصري داخل الفضاء. في التصميم المعاصر، تُستخدم الأشكال غير المنتظمة لإبراز التفرد والابتكار، لكنها تتطلب دراسة إنشائية دقيقة لضمان السلامة والاستقرار.
الهندسة تؤثر أيضًا في سهولة الحركة داخل الفضاء، إذ يجب أن تسمح بتدفق الحركة ولا تعيق الانسيابية، كما تحدد قابلية الأثاث للتكديس أو التحريك. في المساحات الصغيرة، يُفضل استخدام الأشكال البسيطة لتقليل التعقيد البصري، بينما في المساحات المفتوحة يمكن اعتماد كتل أكبر للتأثير البصري وإضافة عمق.
تتأثر الهندسة بنوع المادة المستخدمة، إذ تسمح بعض المواد بانحناءات دقيقة، بينما تفرض أخرى صرامة شكلية. العلاقة بين الشكل والوظيفة علاقة تكاملية، فلا يمكن فصل الجمال عن الأداء، ويعتبر الأثاث تجسيدًا مصغرًا للفلسفة المعمارية، ومن خلال هندسته تتحدد تجربة المستخدم اليومية وتأثيره على جودة الفضاء الداخلي.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .