قد يظن البعض أن قوة الأسنان ترتبط بصلابة بنيتها فقط، غير أن الحقيقة الأعمق تكمن في الأنسجة التي تحيط بها وتدعمها. فاللثة السليمة ليست مجرد إطار جمالي للابتسامة، بل هي جزء أساسي من منظومة تثبيت الأسنان داخل العظم. ومن دون صحة لثوية مستقرة، يصبح ثبات الأسنان مهدداً مهما بدت سليمة ظاهرياً.
تشكل اللثة مع الرباط اللثوي والعظم السنخي وحدة متكاملة تُعرف بالأنسجة الداعمة للأسنان. وعندما تتعرض هذه الأنسجة للالتهاب نتيجة تراكم اللويحة الجرثومية، يبدأ الخلل تدريجياً. قد يظهر الأمر في البداية كنزف بسيط أو تورم خفيف، لكنه قد يتطور إلى التهاب دواعم السن، حيث يبدأ العظم المحيط بالسن بالتراجع، مما يؤدي إلى حركة الأسنان وفقدانها في المراحل المتقدمة.
إن ثبات الأسنان ليس حالة ثابتة، بل توازن دقيق بين قوى المضغ وصحة الأنسجة الداعمة. وعندما تتأثر اللثة بالمرض، يختل هذا التوازن. لذلك فإن العناية اليومية بتنظيف الأسنان، واستخدام الخيط السني، وإجراء الفحوصات الدورية، ليست إجراءات تجميلية، بل وسائل أساسية للحفاظ على استقرار الأسنان على المدى الطويل.
كما أن بعض العوامل العامة، مثل التدخين أو الأمراض المزمنة كداء السكري، قد تزيد من قابلية اللثة للالتهاب، مما يجعل المتابعة الوقائية أكثر أهمية لدى هذه الفئات. ويبرز هنا دور طبيب الأسنان في التشخيص المبكر، وتقديم العلاج المناسب قبل أن يصل الضرر إلى مرحلة يصعب تعويضها.
في النهاية، لا يمكن فصل صحة الأسنان عن صحة اللثة؛ فثبات السن يبدأ من سلامة الأنسجة التي تحيط به. وكلما كانت اللثة أكثر صحة، كانت الأسنان أكثر استقراراً، مما يؤكد أن العناية بالأساس هي الطريق للحفاظ على البناء بأكمله.