تعدّ الصحة النفسية جزءاً أساسياً من الصحة العامة للإنسان، إذ تمكّنه من التفكير السليم والتعامل الإيجابي مع ضغوط الحياة اليومية. وتزداد أهمية الصحة النفسية بشكل خاص في أوقات الكوارث والأزمات، مثل الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الأوبئة، حيث يتعرض الأفراد لمستويات عالية من التوتر والخوف وعدم الاستقرار. في مثل هذه الظروف، يصبح الحفاظ على التوازن النفسي عاملاً مهماً يساعد الإنسان على التكيف مع التغيرات المفاجئة ومواجهة التحديات التي قد تهدد حياته أو حياة من حوله.
عند حدوث الكوارث، قد يعاني كثير من الأشخاص من اضطرابات نفسية مختلفة نتيجة الصدمات والخسائر التي يتعرضون لها، مثل فقدان الأحبة أو تدمير المنازل أو النزوح. ومن بين المشكلات النفسية الشائعة التي قد تظهر في هذه الظروف القلق الشديد والحزن والخوف المستمر، وقد تتطور لدى بعض الأفراد إلى اضطرابات أكثر تعقيداً مثل اضطراب ما بعد الصدمة أو الاكتئاب. لذلك فإن الاهتمام بالصحة النفسية لا يقل أهمية عن الاهتمام بالصحة الجسدية خلال الكوارث.
تلعب الصحة النفسية دوراً مهماً في تعزيز قدرة الفرد على الصمود والتكيف مع الأزمات. فالأشخاص الذين يتمتعون بصحة نفسية جيدة يكونون أكثر قدرة على التفكير بشكل منطقي واتخاذ القرارات المناسبة في الظروف الصعبة، كما يستطيعون تقديم الدعم لأفراد أسرهم والمجتمع من حولهم. إضافة إلى ذلك، فإن التوازن النفسي يساعد على تقليل التوتر والحد من الآثار السلبية للأحداث الصادمة، مما يسهم في حماية الفرد من المشكلات النفسية طويلة الأمد.
ومن أجل الحفاظ على الصحة النفسية في أوقات الكوارث، يجب اتباع مجموعة من الإجراءات التي تساعد على تقليل التوتر وتعزيز الشعور بالأمان. ومن أهم هذه الإجراءات المحافظة على التواصل الاجتماعي مع الأسرة والأصدقاء، والحصول على الدعم النفسي من المختصين عند الحاجة، وممارسة الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء مثل التأمل أو ممارسة الرياضة الخفيفة. كما أن توفير المعلومات الصحيحة عن الأزمات يساعد على تقليل الخوف والقلق لدى الأفراد.
وفي الختام، تمثل الصحة النفسية ركناً أساسياً في حياة الإنسان، خصوصاً في أوقات الكوارث والأزمات التي قد تؤثر بشكل كبير في استقرار الأفراد والمجتمعات. لذلك ينبغي تعزيز الوعي بأهمية الصحة النفسية وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأشخاص المتضررين من الكوارث، من أجل مساعدتهم على تجاوز الأزمات والعودة إلى حياتهم الطبيعية بأفضل شكل ممكن.
تأتي هذه المقالة العلمية ضمن تحقيق اهداف التنمية المستدامة , الهدف الثالث (الصحة الجيدةوالرفاه) . جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .
الهدف الثالث من اهداف التنمية المستدامة -الصحة الجيدة والرفاه