يُعدّ التراث الفني جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية لأي مجتمع، فهو يمثل الذاكرة الحضارية التي تعكس تاريخ الشعوب وقيمها الجمالية والفكرية عبر العصور. ويتميز العراق بامتلاكه إرثاً فنياً وثقافياً عريقاً يمتد لآلاف السنين، بدءاً من الحضارات السومرية والبابلية والآشورية وصولاً إلى الفنون الإسلامية والحديثة. لذلك أولى القانون العراقي اهتماماً خاصاً بحماية هذا التراث والحفاظ عليه من الضياع أو التدمير أو الاتجار غير المشروع.
لقد سعى المشرّع العراقي إلى تنظيم عملية حماية التراث الثقافي والفني من خلال مجموعة من القوانين والتشريعات التي تهدف إلى صون الآثار والمقتنيات الفنية والأعمال التراثية. ومن أبرز هذه القوانين قانون الآثار والتراث رقم 55 لسنة 2002، الذي وضع إطاراً قانونياً واضحاً لحماية المواقع الأثرية والممتلكات التراثية، ومنع الاتجار بها أو تهريبها خارج البلاد. ويعد هذا القانون من أهم الأدوات التشريعية التي تسهم في الحفاظ على الإرث الحضاري العراقي.
كما تنص التشريعات العراقية على منع العبث بالمواقع التراثية أو إتلافها، وتفرض عقوبات قانونية على كل من يقوم بسرقة الآثار أو تهريبها أو المتاجرة بها بشكل غير قانوني. وتعمل الجهات المختصة، مثل الهيئة العامة للآثار والتراث، على متابعة عمليات التنقيب والحفاظ على المواقع الأثرية والممتلكات الثقافية، إضافة إلى توثيقها وترميمها بالتعاون مع المؤسسات العلمية والثقافية.
ولا تقتصر حماية التراث الفني على الجانب القانوني فقط، بل تشمل أيضاً الجوانب الثقافية والتعليمية والتوعوية. فالمؤسسات الأكاديمية والمتاحف والمعارض الفنية تلعب دوراً مهماً في نشر الوعي بأهمية التراث الفني، وتعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه حمايته. كما تسهم الجامعات والكليات الفنية في توثيق هذا التراث ودراسته، ونقله إلى الأجيال الجديدة من خلال المناهج التعليمية والأنشطة الثقافية.
وفي ظل التحديات التي تواجه التراث الثقافي، مثل الحروب والتغيرات الاجتماعية والتطور العمراني السريع، تزداد أهمية تعزيز القوانين والتشريعات التي تحمي التراث الفني وتضمن استمراريته. إن حماية التراث الفني ليست مسؤولية المؤسسات الحكومية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والمؤسسات التعليمية والثقافية، من أجل الحفاظ على هذا الإرث الحضاري بوصفه جزءاً مهماً من هوية العراق وتاريخه العريق.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .