ا.د. رعد شاكر عبيس
المقدمة
هناك تقارير صحية ودراسات الأكاديمية ا صدرت في العقد الأخير (وخاصة الفترة بين 2015 و2024)،وتناولت الاثار الصحية والبيئية لتلوث المياه بسبب شحتها في منطقة الفرات الاوسط
:-و يمكن تصنيف هذه الدراسات حسب السنوات والجهات :
1. تقرير وزارة الصحة والبيئة (2015 - 2018): "تلوث ذنائب الأنهر"
ركزت هذه الفترة على محافظة الديوانية والمثنى، حيث أدت شحة المياه إلى توقف الجريان في نهايات الجداول.
التفاصيل: وثقت الدراسة ارتفاعاً في نسبة بكتيريا القولون الغائطية (Total Coliform) بمعدلات تجاوزت المعايير المسموح بها بنسبة 400%.
المرض المرتبط: انتشار "حبة بغداد" (الليشمانيا) نتيجة ركود المياه وجفاف الجداول الذي وفر بيئة لذبابة الرمل، بالإضافة إلى تسجيل حالات إسهال حاد بلغت ذروتها في صيف 2015.
2. دراسة جامعة بابل - كلية العلوم (2019): "جودة المياه وتأثيرها الصحي"
تناولت هذه الدراسة التأثير الكيميائي لنقص المياه في مناطق الحلة والكفل.
التفاصيل: أثبتت الدراسة وجود علاقة طردية بين انخفاض منسوب الفرات وارتفاع مستويات الأملاح الذائبة الكلية (TDS) التي وصلت إلى أكثر من 2500 mg/L في بعض المناطق.
المرض المرتبط: زيادة ملحوظة في حالات الفشل الكلوي وحصى المسالك البولية بين سكان المناطق الريفية الذين يعتمدون على مياه النهر مباشرة دون تصفية كيميائية متطورة.
3. تقرير منظمة الصحة العالمية (WHO) واليونيسف (2022): "أزمة الكوليرا"
كان عام 2022 عاماً حرجاً لمدن الفرات الأوسط (خاصة النجف والديوانية).
التفاصيل: ربط التقرير بين جفاف الآبار السطحية وانخفاض ضغط المياه في الشبكات (بسبب الشحة) وبين تلوث مياه الشرب بمياه الصرف الصحي.
المرض المرتبط: تسجيل مئات الإصابات المؤكدة بمرض الكوليرا. الدراسة أشارت إلى أن الشحة تجبر المواطنين على استخدام مصادر مياه غير آمنة (Sullage water).
4. دراسة ميدانية (2023 - 2024): "التغير المناخي والأمراض التنفسية"
أحدث الدراسات التي تناولت مدن الفرات الأوسط كمنطقة "منكوبة مائياً".
التفاصيل: ركزت على تحول الأراضي الزراعية في حوض الفرات إلى بؤر غبارية (Dust Bowls) بسبب موت البساتين نتيجة نقص الحصص المائية.
المرض المرتبط: سجلت مستشفيات الصدر في الفرات الأوسط زيادة بنسبة 30% في حالات الربو الحاد والتهاب القصبات الهوائية، خاصة خلال العواصف الترابية التي يغذيها جفاف ضفاف النهرتعد منطقة حوض الفرات الأوسط في العراق من أكثر المناطق تضرراً بالتغيرات المناخية والسياسات المائية الدولية، مما أدى إلى بروز تحديات صحية جسيمة وثقتها العديد من الدراسات الأكاديمية والتقارير الصادرة عن المنظمات الصحية.
في ادناه ملخص لأهم ما رصدته الدراسات التخصصية حول الأمراض المرتبطة بشحة المياه في هذه المنطقة:
1. الأمراض المنقولة عبر المياه (Water-borne Diseases)
مع انخفاض مناسيب النهر، تزداد تركيزات الملوثات والمخلفات الصرفية، مما يجعل المياه بيئة خصبة للبكتيريا والطفيليات.
الكوليرا: سُجلت موجات وبائية في محافظات مثل بابل والديوانية والنجف، مرتبطة طردياً بتلوث مياه الشرب وشحتها.
حمى التيفوئيد والپاراسيتيفوئيد: تنتشر نتيجة استهلاك مياه غير مفلترة بشكل كافٍ أو تلوث الشبكات القديمة بسبب تخلخل الضغط الناتج عن انقطاع المياه.
الإسهالات الوبائية: خاصة لدى الأطفال، حيث تزداد حالات الإصابة بالروتا فيروس والزحار الأميبي.
2. الأمراض الجلدية والمعوية
أدت الشحة إلى لجوء السكان في الأرياف لاستخدام مياه "المبازل" أو المياه الراكدة لأغراض الغسل والاستحمام:
الجرب والالتهابات الجلدية: بسبب نقص النظافة الشخصية الناتجة عن قلة المياه المتاحة.
الإصابات الطفيلية: مثل "الديدان المعوية" التي تنتقل عبر تلوث الخضروات التي تُسقى بمياه ملوثة أو مياه الصرف الصحي غير المعالجة.
3. الفشل الكلوي والأمراض المزمنة
هذا الجانب فني للغاية ومرتبط بارتفاع نسبة الأملاح الذائبة الكلية (TDS):
حصى الكلى والفشل الكلوي: تشير تقارير صحية في مدن الفرات الأوسط إلى زيادة مطردة في حالات الفشل الكلوي نتيجة الارتفاع الهائل في ملوحة مياه الفرات (خاصة في ذنائب الأنهار)، حيث تتجاوز الملوحة أحياناً المعايير المسموح بها عالمياً للاستهلاك البشري.
التسمم بالمعادن الثقيلة: رصدت بعض الدراسات البيئية زيادة في تركيز معادن مثل الرصاص والكادميوم في المياه الراكدة، مما يؤثر على الجهاز العصبي والكبد على المدى الطويل.
4. التأثيرات البيئية والصحة العامة (العلاقة غير المباشرة)
شحة المياه لم تؤثر على الشرب فقط، بل غيرت النمط البيئي للمنطقة:
العواصف الغبارية: جفاف الأراضي الزراعية في حوض الفرات حولها إلى مصادر للغبار، مما أدى لزيادة حالات الربو والأمراض
الأمراض المنقولة عبر النواقل: ركود المياه في الجداول الجافة يخلق بيئة مثالية لتكاثر البعوض، مما يزيد من مخاطر الأمراض الجلدية والالتهابات الفيروسية في ادناه قائمة بأهم المصادر العلمية الموثوقة (بالعربية والإنجليزية) التي تناولت هذه الأمراض وعلاقتها بشحة المياه وتلوثها:أولاً: الدراسات الأكاديمية والرسائل العلميةهذه الدراسات أُجريت في جامعات الفرات الأوسط (بابل، الكوفة، القادسية) وتناولت الفحوصات المختبرية للمياه والارتباط المرضي:دراسة (جامعة القادسية - 2018):العنوان: "التقييم البيئي لمياه نهر الفرات في محافظة الديوانية وتأثيرها على الصحة العامة".المضمون: ركزت على قياس التلوث البكتيري (E. coli) وعلاقته بانتشار الأمراض المعوية في المناطق الريفية التي تعاني من الشحة.دراسة (جامعة بابل - 2021):العنوان: "تأثير ارتفاع الأملاح الذائبة (TDS) في نهر الفرات على زيادة معدلات الفشل الكلوي في محافظة بابل".المضمون: دراسة إحصائية ربطت بين جودة المياه في مناطق (القاسم والهاشمية) وبين سجلات مرضى الكلى في مستشفى مرجان التعليمي.دراسة (مجلة الكوفة للعلوم الطبية - 2019):المضمون: بحث حول مسببات "حبة بغداد" (الليشمانيا) في مناطق الفرات الأوسط، وربطت بين جفاف الجداول وتراكم النفايات وزيادة نشاط الحشرة الناقلة.ثانياً: التقارير الرسمية والدوليةتعتبر هذه التقارير هي "المرجع الإحصائي" الأهم لأنها تعتمد على سجلات المستشفيات والمراكز الصحية:منظمة الصحة العالمية (WHO) - مكتب العراق:تقرير (2022): "استجابة الكوليرا في العراق: تحديات المياه والصرف الصحي في محافظات الفرات الأوسط والجنوببرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP):تقرير (2023): "تأثير التغير المناخي وشحة المياه على الأمن الصحي في حوض الرافدين". يركز هذا التقرير على تحول الأراضي لصحراء وزيادة الأمراض التنفسيةوزارة الصحة العراقية - دائرة الصحة العامة:التقرير السنوي الوبائي (2020-2023): يتضمن جداول بيانية توضح ارتفاع إصابات "التهاب الكبد الفيروسي نوع A" و"التيفوئيد" في محافظات (الديوانية، النجف، بابل) تزامناً.