التحيز الخوارزمي يُمثل تحديًا كبيرًا في عصر الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن أن يقود إلى قرارات غير عادلة تمس حقوق الأفراد بشكل مباشر، مثل التمييز في التوظيف أو منح القروض أو حتى في أنظمة المراقبة والتعرف على الوجه. هذه الانحيازات لا تقتصر على كونها أخطاء تقنية، بل تتحول إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، لأنها تمس مبدأ المساواة وتضعف الثقة المجتمعية في التكنولوجيا الحديثة. لذلك، أصبح من الضروري أن تُوضع أطر قانونية وأخلاقية تحد من هذه المخاطر وتضمن أن يكون الابتكار في خدمة الإنسان لا ضده.
الاتحاد الأوروبي كان سبّاقًا في هذا المجال عبر "اللائحة الأوروبية للذكاء الاصطناعي" (AI Act)، التي صنّفت الأنظمة بحسب مستوى خطورتها، فحظرت الممارسات ذات الخطورة غير المقبولة مثل المراقبة الجماعية أو التلاعب النفسي، وفرضت قواعد صارمة على الأنظمة عالية الخطورة مثل تلك المستخدمة في العدالة أو التوظيف. في المقابل، الدستور العراقي ينص بوضوح على مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنين، ويؤكد على حماية الحقوق والحريات الأساسية. هذا يعني أن أي استخدام للذكاء الاصطناعي في العراق يجب أن ينسجم مع هذه المبادئ الدستورية، بحيث لا يُسمح للخوارزميات أن تُنتج قرارات تُخلّ بالعدالة أو تُميز بين الأفراد على أساس الجنس أو الدين أو العرق.
م.م وليد خالد عبد الكاظم الغانمي
كلية القانون- جامعة المستقبل
إقرا أيضاً