في ضوء المستجدات التي يشهدها المشهد الدولي، وفي خضم التحديات المتصاعدة التي تواجه منظومة التنمية المستدامة، لابد لنا التقصي عن محورية باتت تقلق الاوساط الاكاديمية والسياسية على حد سواء، وهي: هل لا تزال المنظمات الدولية قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه اهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي اعتمدتها الجمعية العامة للامم المتحدة عام 2015؟
الواقع الذي تكشفه البيانات والمؤشرات الدولية يدعو الى القلق الجدي ، فمع اقتراب منتصف المدة من الموعد النهائي المحدد لعام 2030، يتبين ان غالبية الاهداف العالمية تسير بخطى بطيئة، بل ان بعض المؤشرات تسجل تراجعا ملحوظا بدلا من التقدم المامول. وهو ما اكده تقرير الامين العام للامم المتحدة حين دعا صراحة الى "خطة انقاذ للبشر والكوكب"، وهي عبارة لا تخلو من دلالة بالغة على عمق الازمة وتجذرها.
ما يستوقفني في هذا الموضوع هو ان المشكلة لا تكمن في القصور التقني او شح الموارد فحسب، بل تمتد الى طبيعة التبني المؤسسي لهذه الاهداف من قبل المنظمات الدولية ، اذ يتضح ان كثيرا منها لا تزال تتعامل مع اهداف التنمية المستدامة بصورة رمزية، دون دمجها الفعلي في سياساتها وبرامجها التشغيلية اليومية.
وارى ان الانتقال الحقيقي نحو الاستدامة يستلزم اولا الخروج من منطق الاعلانات السياسية الى فضاء الاليات القانونية الملزمة، وثانيا تطوير ادوات رصد وتقييم اكثر صرامة تعزز مبدا المساءلة على المستويين الوطني والدولي. كما اؤكد على ضرورة تنسيق اوثق واكثر فاعلية بين المستويات المحلية والوطنية والدولية في تنفيذ اجندة 2030، لان غياب هذا التنسيق يهدد باخفاق جماعي لن تكون تبعاته محدودة .
د. اسعد غالي حمزة
كلية القانون - جامعة المستقبل
إقرا أيضاً