تُعدّ المياه من أهم الموارد الاستراتيجية في العراق، الذي يعتمد على نهري دجلة والفرات. ومع الضغوط الناتجة عن المشاريع المائية في دول الجوار والتغيرات المناخية، ظهرت الحاجة لتطوير تشريعات متكاملة لحماية الموارد المائية.
ينص الدستور العراقي لعام 2005 على أن إدارة المياه من اختصاص الحكومة الاتحادية، مع ضرورة وضع سياسات للتخطيط للموارد المائية.
ويعتبر قانون إدارة موارد المياه رقم (50) لسنة 2008 الأساس في تنظيم القطاع، حيث يعطي الأولوية للشرب والاستخدامات المنزلية، وينظم التراخيص ويحمي الأنهار والمجاري المائية من التلوث.
كما ينص قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009 على معالجة مياه الصرف قبل التصريف، ويحدد قانون الصحة العامة رقم (89) لسنة 1981 المعدل مسؤوليات الجهات المختصة بمراقبة جودة المياه.
وفي إقليم كردستان، أصدر القانون رقم (2) لسنة 2011 لحماية الموارد المائية في الإقليم.
ورغم هذا الإطار القانوني، تواجه التشريعات تحديات تشريعية وتنفيذية وسياسية، تشمل تعدد القوانين، ضعف العقوبات، محدودية القدرات الرقابية، وانتشار الملوثات، وتأثير المشاريع المائية في دول الجوار.
ولتجاوز هذه التحديات، يمكن تحديث القوانين ودمجها في إطار موحد، وتعزيز العقوبات، وإدخال مفاهيم الإدارة المتكاملة للموارد المائية، مع دعم دور وزارة الموارد المائية وإنشاء محاكم متخصصة وأنظمة رقابة فعالة.
وفي الختام، توفر التشريعات العراقية إطارًا قانونيًا لحماية المياه، لكنها تحتاج لتطوير مستمر وإرادة سياسية فعالة، وتعاون إقليمي، وتوعية مجتمعية لضمان الأمن المائي والاستقرار والتنمية المستدامة في العراق.
د.عبدالرحمن عباس ادعين
كلية القانون - جامعة المستقبل