أ.د حيدر علي الدليمي
كلية العلوم الإدارية
يُعدّ التعليم حجر الأساس في بناء المجتمعات المتقدمة، فهو الوسيلة الأهم لتمكين الأفراد وتحقيق التنمية الشاملة. وفي إطار الجهود الدولية الرامية إلى تحسين جودة الحياة وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة، جاء الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة ليؤكد على ضرورة “ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع”.
إن التعليم الجيد لا يقتصر على مجرد إتاحة الفرص الدراسية، بل يشمل تحسين نوعية التعليم ومخرجاته، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة، وتطوير المناهج بما يتناسب مع متطلبات العصر. كما يسهم في تنمية المهارات الأساسية مثل التفكير النقدي، والإبداع، وحل المشكلات، وهي مهارات ضرورية لمواجهة التحديات المتزايدة في عالم سريع التغير.
ومن أبرز أبعاد هذا الهدف تحقيق العدالة في الوصول إلى التعليم، حيث لا يزال هناك تفاوت كبير بين الدول، بل وحتى داخل الدولة الواحدة، من حيث فرص التعليم وجودته. لذلك، فإن الاستثمار في التعليم، خاصة في المناطق الأقل حظًا، يُعد خطوة محورية نحو تقليص الفجوة الاجتماعية والاقتصادية، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.
كما يلعب التعليم الجيد دورًا أساسيًا في تعزيز التنمية الاقتصادية، إذ يساهم في إعداد قوى عاملة مؤهلة قادرة على الابتكار والإنتاج. فكلما ارتفع مستوى التعليم، زادت فرص النمو الاقتصادي، وانخفضت معدلات البطالة والفقر. إضافة إلى ذلك، يعزز التعليم الوعي بالقضايا البيئية والصحية والاجتماعية، مما يدعم تحقيق بقية أهداف التنمية المستدامة.
ولا يمكن إغفال دور المؤسسات التعليمية، بما فيها الجامعات والكليات، في تحقيق هذا الهدف، من خلال تطوير برامج أكاديمية حديثة، وتشجيع البحث العلمي، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل. كما يقع على عاتقها مسؤولية غرس قيم المواطنة، والتسامح، والعمل الجماعي لدى الطلبة.
وعليه ، فإن تحقيق التعليم الجيد ليس مسؤولية الحكومات وحدها، بل هو مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود جميع أفراد المجتمع، من مؤسسات تعليمية، وأسر، ومنظمات مدنية. فبالتعليم نبني الإنسان، وبالإنسان نبني المستقبل، ونحقق تنمية مستدامة تضمن حياة كريمة للجميع.
جامعة المستقبل.. الأولى على الجامعات الأهلية في العراق.