يقدم الفنان في هذه اللوحة مشهدًا معماريًا نابضًا بالحياة يتجلى فيه عنصر البناء الديني (المسجد)، وسط أجواء درامية تتخللها أمطار وخطوط ضوئية متداخلة. يعكس الأسلوب الفني المستخدم طابعًا تعبيريًا انطباعيًا، حيث تمتزج التفاصيل الواقعية مع تجريد لوني يعزز من عمق المعنى الروحي والرمزي للعمل. العناصر البصرية والمسرحية في التكوين من خلال:-<br />1. المسجد والذي يمثل محور الروحانية والقوة ويحتل مركز التكوين، حيث تبرز مآذنه وقببه بلونها الأخضر والأزرق وكأنها تتحدى العاصفة المحيطة بها. استخدام الألوان الدافئة (الأحمر، الأصفر) في بناء الجدران يضفي حيوية على البناء، ويخلق تناقضًا مع الخلفية الباردة ذات الظلال الزرقاء والخضراء. يبدو المسجد ككيان صامد، يرمز إلى الثبات والإيمان في مواجهة قوى الطبيعة.<br />2. السماء والعاصفة و جدلية التحدي بين النور في السماء الملبدة وبين الغيوم الثقيلة الكاسرة له، هنا تتداخل ضربات الفرشاة والسكين لتعبر عن رياح وأمطار المتدفقة، مما يضفي طابعًا دراميًا يوحي بالصراع في الزمكان داخل الطبيعة نفسها. الخطوط البيضاء المتساقطة تعزز الإحساس بالحركة السريعة، وكأن المشهد ينبض بالحياة والاضطراب في آنٍ واحد. ظهور الطيور الصغيرة في الخلفية قد يكون رمزًا للحرية أو السلام الداخلي الذي يتجلى رغم العاصفة.<br />3. الأرض والتفاعل مع الطبيعة استخدام ضربات فرشاة مع السكين الكثيفة والملونة في الأرضية يخلق نسيجًا بصريًا يوحي بالحركة المستمرة، وكأن العاصفة لا تؤثر فقط على السماء بل تمتد إلى الطبيعة. المساحات الخضراء والمائية في الخلفية توحي بالاستمرار والتجدد، مما يخلق توازنًا بين الصراع والسلام.<br />4. التقنيات الفنية والضوء المستخدمة وبأسلوب الفرشاة مع السكين بحركات فضفاضه والسريعة تمنح اللوحة حسًا ديناميكيًا قويًا، وكأن سمندر كفنان يسجل اللحظة بشكل انفعالي مباشر. الألوان الحية والمتداخلة تعزز من الانطباع العاطفي، حيث يوظف الفنان التباينات اللونية لإبراز تأثير العاصفة والضوء معًا.<br />البعد الدرامي والسيميائي المتجسد بالمسجد كرمز للروحانية و كرمز وبناء الديني وسط العاصفة يعكس فكرة الصمود والإيمان في وجه التحديات. الأمطار كرمز للتطهير والتغيير من خلال الخطوط البيضاء المنحدرة توحي بالغسل الروحي للتحديات التي تصقل الإنسان.<br />وجود الطيور كإشارة ورمزيه للسلام في المشهد رغم العاصفة، لا تزال هناك مساحة للطيران والتحرر، مما يعكس الأمل.<br />أخيرا وليس اخرا ان لوحة (النور خلال العاصفة) تحمل بعدًا فلسفيًا عميقًا، حيث تتلاقى الروحانية مع تحديات الواقع. المسجد ليس مجرد عنصر معماري، بل رمز للثبات والتحدي أمام قوى الطبيعة المتقلبة. اللوحة تعبر عن ازدواجية الحياة، حيث يأتي النور دائمًا بعد العاصفة، وحيث تظل القيم الراسخة قائمة رغم اضطراب الزمكان .<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق