مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، أصبحت تطبيقاته في المجال الطبي واقعًا متناميًا، بدءًا من التشخيص الذكي، إلى الجراحة الروبوتية، وإدارة السجلات الطبية. ورغم الفرص الكبيرة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الرعاية الصحية وتقليل الأخطاء الطبية، إلا أن استخدامه يثير مجموعة من التحديات الأخلاقية الحساسة التي لا يمكن تجاهلها.<br /><br />أولاً، الخصوصية وسرية البيانات:<br />تُعد حماية البيانات الطبية الحساسة أحد أبرز التحديات. فخوارزميات الذكاء الاصطناعي تتطلب كميات هائلة من البيانات لتدريبها، مما يثير مخاوف بشأن خصوصية المرضى، وسوء استخدام المعلومات الشخصية أو تسريبها.<br /><br />ثانيًا، التحيّز والعدالة:<br />قد تعاني بعض خوارزميات الذكاء الاصطناعي من تحيّز مبني على نوع البيانات المستخدمة في تدريبها. فإذا لم تكن البيانات تمثل تنوعًا ديموغرافيًا حقيقيًا، فقد يؤدي ذلك إلى قرارات طبية غير عادلة أو غير دقيقة، خصوصًا للفئات المهمشة أو الأقليات.<br /><br />ثالثًا، المسؤولية القانونية:<br />عند حدوث خطأ طبي ناجم عن قرار أو توصية صادرة عن نظام ذكاء اصطناعي، يُطرح سؤال جوهري: من يتحمّل المسؤولية؟ الطبيب، أم مبرمج النظام، أم الجهة المصنّعة؟ هذه الإشكالية تفتح الباب لمراجعة الأطر القانونية والأخلاقية المعتمدة في الرعاية الصحية.<br /><br />رابعًا، فقدان العلاقة الإنسانية:<br />الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية قد يهدد العلاقة الإنسانية بين الطبيب والمريض، والتي تُعد جوهر العملية العلاجية. فالتعاطف، وفهم السياق الشخصي للمريض، لا يمكن للآلة أن تحل محلهما بسهولة.<br /><br />الاستدامة والصحة (SDG 3):<br />إن الاستخدام الأخلاقي والمتوازن للذكاء الاصطناعي في الطب يحقق جزءًا مهمًا من الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، وهو "ضمان حياة صحية وتعزيز الرفاه للجميع". فإذا استُخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة تحترم القيم الإنسانية وتحمي حقوق المرضى، فإنه يساهم في توفير رعاية صحية أكثر فعالية وشمولاً واستدامة.<br /><br />الخلاصة:<br />الذكاء الاصطناعي في الطب ليس أداة سحرية، بل تقنية قوية تحتاج إلى ضوابط أخلاقية وتشريعية واضحة. ومن الضروري أن تُصاغ سياسات وطنية ودولية توازن بين التطور التقني وحماية الإنسان وكرامته، لضمان استخدام مستدام وإنساني للتكنولوجيا في خدمة الصحة.<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .