لقد شهدت الفنون الجميلة في العقود الأخيرة تحولات جذرية بفضل التطور الهائل في التقنيات الرقمية. فبعد أن كان الفنان يعتمد على الأدوات التقليدية كالفرشاة والألوان واللوحة الورقية أو القماشية، أصبح اليوم أمامه فضاء واسع من الإمكانات الرقمية التي تمكنه من التعبير الفني بطرق أكثر تنوعًا وابتكارًا.<br />تتيح التقنيات الرقمية للفنانين تحويل أعمالهم من اللوحة التقليدية إلى لوحات افتراضية باستخدام الحواسيب والأجهزة اللوحية وبرامج التصميم المتخصصة. هذا التحول لا يقتصر فقط على وسيلة الإنتاج، بل يمتد إلى طبيعة التفاعل مع العمل الفني نفسه، حيث يمكن للمشاهد أن يتفاعل مع اللوحة بشكل ثلاثي الأبعاد أو من خلال تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم الفنون وممارستها.<br /><br />كما أن هذه التقنيات تسهم في تعزيز استدامة الفنون الجميلة، إذ تقلل من استخدام المواد التقليدية المكلفة والملوثة للبيئة مثل الألوان الكيميائية أو الأوراق والأقمشة غير القابلة لإعادة التدوير. وبهذا فهي تحقق الهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة، وهو الاستهلاك والإنتاج المسؤولان، من خلال تشجيع ممارسات فنية صديقة للبيئة وأكثر استدامة.<br /><br />إن الانتقال من اللوحة التقليدية إلى الافتراضية لا يلغي قيمة الفنون الكلاسيكية، بل يضيف إليها بعدًا جديدًا يعكس روح العصر، ويمنح الفنان حرية أكبر في الإبداع والتجريب، مما يجعل الفن أكثر قربًا من الأجيال الجديدة وأكثر انسجامًا مع التغيرات التكنولوجية المعاصرة.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .