أ.د أمل عبد محمد علي
كلية العلوم الإدارية- جامعة المستقبل
المقدمة
تُعد العدالة الاجتماعية أحد الركائز الأساسية لبناء المجتمعات المتقدمة والمستقرة، إذ تمثل المبدأ الذي يضمن تكافؤ الفرص بين الأفراد وتوزيع الموارد بصورة عادلة ومنصفة. ومع تزايد الاهتمام العالمي بقضايا التنمية المستدامة، برزت العدالة الاجتماعية بوصفها شرطًا جوهريًا لتحقيق تنمية شاملة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. فالعدالة ليست مجرد مطلب أخلاقي، بل هي إطار عملي لتفعيل المشاركة المجتمعية وتعزيز التوازن بين الفئات المختلفة.
أولاً: مفهوم العدالة الاجتماعية
العدالة الاجتماعية تعني المساواة في الحقوق والواجبات، وضمان حصول جميع الأفراد على فرص متكافئة في التعليم، والعمل، والخدمات الاجتماعية، والعدالة القانونية. كما تتضمن حماية الفئات الضعيفة من التهميش والفقر، والسعي لتقليل الفوارق الاقتصادية والاجتماعية. ويرتبط هذا المفهوم ارتباطًا وثيقًا بمبادئ حقوق الإنسان، والمواطنة الفاعلة، والمشاركة الديمقراطية في اتخاذ القرار.
ثانياً: مفهوم التنمية المستدامة
التنمية المستدامة هي عملية توازن بين تلبية احتياجات الحاضر دون الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها. وتشمل ثلاثة أبعاد مترابطة:
1. البعد الاقتصادي: تحقيق النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
2. البعد الاجتماعي: تحسين جودة الحياة والحد من الفقر وعدم المساواة.
3. البعد البيئي: الحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان استدامتها.
ثالثاً: العلاقة بين العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة
تُعتبر العدالة الاجتماعية محورًا رئيسيًا لتحقيق التنمية المستدامة، إذ لا يمكن تحقيق نمو اقتصادي حقيقي دون عدالة في توزيع الثروة والفرص. فغياب العدالة يؤدي إلى تفاقم الفقر والبطالة والهجرة، ما يضعف النسيج الاجتماعي ويعيق التنمية.
من جهة أخرى، تسهم التنمية المستدامة في ترسيخ العدالة الاجتماعية من خلال:
- توفير فرص العمل اللائقة لجميع أفراد المجتمع.
- ضمان التعليم الجيد والصحة والخدمات الأساسية للفئات المهمشة.
- تمكين المرأة والشباب من المشاركة في صنع القرار.
- تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة.
رابعاً: العدالة الاجتماعية في السياسات التنموية
تحرص الأمم المتحدة في أجندة التنمية المستدامة لعام 2030 على إدماج العدالة الاجتماعية في أهدافها، ولا سيما الهدف العاشر (الحد من أوجه عدم المساواة) والهدف السادس عشر (السلام والعدل والمؤسسات القوية).
وتسعى الدول إلى تحقيق ذلك عبر:
- إصلاح السياسات الاقتصادية لضمان توزيع عادل للثروة.
- توسيع نطاق الحماية الاجتماعية للفئات الضعيفة.
- دعم التعليم الشامل والجيد كوسيلة لتحقيق العدالة والتمكين.
- تفعيل مبادئ الحكم الرشيد ومكافحة الفساد.
خامساً: تحديات تحقيق العدالة الاجتماعية
رغم الجهود المبذولة، تواجه الدول عدة تحديات منها:
- اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
- ضعف مؤسسات العدالة وتفشي الفساد.
- التمييز القائم على النوع أو العرق أو الطبقة الاجتماعية.
- تأثير العولمة والخصخصة على العدالة في توزيع الموارد.
الخاتمة
إن العدالة الاجتماعية ليست غاية منفصلة عن التنمية المستدامة، بل هي محركها الأساسي وضمان استمراريتها. فالمجتمع العادل هو القادر على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي وحماية البيئة. لذا، فإن تبني سياسات شاملة قائمة على العدالة والمساواة والمشاركة الفاعلة هو الطريق الأمثل لبناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة.
المراجع
1. الأمم المتحدة. (2015). أجندة التنمية المستدامة 2030.
2. البنك الدولي. (2022). العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي.
3. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP). (2021). تقرير التنمية البشرية.
4. Rawls, J. (1971). A Theory of Justice. Harvard University Press.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات الأهلية.