اعداد / الاستاذ المساعد الدكتور عصام محي محمد
المعاون الادري كلية التقنيات الهندسية
تُعَدّ سرعة الاحتراق الطبقي (Laminar Burning Velocity) لمزيج البيوتان والهواء من المعاملات الأساسية في علم الاحتراق، إذ توفر فهمًا مهمًا لسلوك انتشار اللهب تحت ظروف هادئة ومسيطر عليها. ونظرًا لأن غاز البيوتان (C₄H₁₀) يُستخدم على نطاق واسع كوقود غازي في التطبيقات المنزلية والصناعية والبحثية، فإن المعرفة الدقيقة بخصائص احتراقه تُسهم في تصميم أكثر أمانًا، وكفاءة أعلى، ونمذجة موثوقة للأنظمة الحرارية.
تمثل سرعة الاحتراق الطبقي السرعة التي يتقدم بها اللهب داخل مزيج غير محترق ثابت من الوقود والمؤكسد. وفي مزيج البيوتان والهواء، تتأثر هذه السرعة بعدة عوامل مهمة منها: نسبة المكافئ (φ)، والضغط، ودرجة الحرارة، وتكوين المزيج. وغالبًا ما تُسجَّل أعلى قيمة لسرعة الاحتراق الطبقي عند مزيج غني قليلًا بالوقود، حيث تتحقق أفضل توازن للتفاعلات الكيميائية وانطلاق الحرارة.
تعتمد طرق قياس سرعة الاحتراق الطبقي على أساليب منها: تمدد اللهب الكروي، أو طريقة تدفق الحرارة، أو اللهب المثبّت على الموقد. ويُعَدّ أسلوب اللهب الكروي — باستخدام حجرة احتراق ثابتة الحجم — من أكثر الطرق دقة لقياس سرعات الاحتراق للغازات، حيث يُستَدل من نصف قطر اللهب ومعدل تمدده على سرعة اللهب الحقيقية غير المشوّهة.
تشير الدراسات إلى أن أعلى قيمة لسرعة الاحتراق الطبقي لمزيج البيوتان والهواء عند الظروف المحيطة تتراوح بين 35–40 سم/ثانية، وتحدث عند نسبة مكافئ تقارب 1–1.1. ومع ارتفاع الضغط، تنخفض هذه السرعة نتيجة زيادة فقدان الحرارة وتغير سماكة اللهب، بينما يؤدي ارتفاع درجة الحرارة الابتدائية إلى زيادة سرعة التفاعل الكيميائي وبالتالي زيادة سرعة الاحتراق.
وتبرز أهمية هذا المتغير في نمذجة الاحتراق، إذ يؤثر مباشرة في استقرار اللهب، وتكوين الملوثات، وأداء المحركات. لذلك يستخدم المهندسون والباحثون قيم سرعة الاحتراق الطبقي لمعايرة نماذج المحاكاة الحاسوبية (CFD)، وتحسين تصميم المواقد، وتقييم مخاطر الانفجار في البيئات المغلقة.
وباختصار، تبقى سرعة الاحتراق الطبقي لمزيج البيوتان والهواء معلمة أساسية في أبحاث الاحتراق،