مقالة للتدريسية في قسم الاثار م.د مريم عمران موسى
تطلق كلمة الاخلاق على سلوك الفرد الذي يتفق مع عادات مجتمعه وتقاليده , ويتفق سلوكه مع قيم مجتمعه , كما تطلق ايضا على قواعد السلوك واسلوب الانسان وطريقته في الحياة وبتعبير اخر فان الاخلاق تمثل قواعد السلوك التي يجب اتباعها لعمل الخير , واجتناب الشر .
لقد اعتبر الانسان هو الموجود الاول الذي يتمتع بملكة التمييز بين الخير والشر , اي انه الكائن الوحيد الحامل للقيم الاجتماعية الذي لا يتحدد وجوده الا من خلال علاقته بالقيم وبما ان الانسان يحيا حياة اجتماعية فقد اعتبر كائنا اخلاقيا بطبعه واعتبرت المسألة الاخلاقية جزءا من الفكر الديني , ان الاعمال الادبية بما في ذلك اساطير خلق الانسان كانت دليلا على ان الالهة خلقت الانسان ليقوم بخدمتها , يخصها بالعبادة , ويقدم لها القرابين ويبني معابدها , وكان يطمح بالدرجة الاولى ان تمنحه مقابل اعماله الصالحة الحماية والخير في الحياة ويتضح من الوثائق المسمارية حرص السومريين والبابليين الشديد على التمسك بالصدق والعدالة , النظام والقانون وبغضهم للكذب والشر وعدم الالتزام بالقانون .
لقد كان الملوك والامراء يفخرون دائما بانهم وضعوا القانون واسسوا النظام في البلاد , وانهم كانوا يحمون الضعيف من القوي والفقير من الغني , فالملك اوروا نمكينا , مثلا يفتخر بانه رفع الظلم من اهل لكش واعاد لهم العدل والحرية, وكذلك اورنمو مؤسس سلالة اور الثالثة اشار في مقدمة شريعته الى بعض اعماله التي تعالج القضايا الاخلاقية , فقد قضى على عدد من المظالم التي كانت شائعة , ونظم الاوزان والمكاييل لضمان الامان والاستقامة في معاملات الاسواق , كما ان الارامل والايتام والفقراء نالوا جزءا كبيرا من اهتمامه لحمايتهم من الظلم والاستغلال كما ان قانون حمورابي عالج جوانب حياتية مختلفة .
ويبدو جليا من الوثائق المسمارية ان الالهة كانت تفضل كل ما هو اخلاقي وصالح وتكره الخروج على مبادئ الاخلاق , وكان جميع الهة المجمع الالهي الرئيسية تمجد على انها محبة للصدق والحقيقة والخير والامانة , ويتضح من بعض النصوص ان الالتزام بالأخلاق كان عملا رئيسيا لعدد من الالهة .