• الرئيسية
  • الأخبار
  • المعرض
  • المكتبة
  • النشاطات
    • النشاطات
    • المقالات
    • الجوائز
    • براءات الاختراع
    • الورش
    • المؤتمرات
    • الاعلانات
  • الأحداث القادمة
  • الكادر
  • البرنامج الأكاديمي
  • مشاريع التخرج
  • المحاضرات
  • تواصل معنا
  • English
default image default image
default image
default image

مقال بعنوان " الفن بوصفه ذاكرة الإنسان: تأملات في تاريخ الفن وروح الحضارة" للتدريسي م.م. حسن هادي انصيف

14/01/2026
  مشاركة :          
  416

لم يكن الفن في أي مرحلة من مراحل التاريخ ترفًا بصريًا، ولا زينةً للفراغ، ولا ممارسةً معزولة عن شروط الوجود الإنساني. فالفن، في جوهره العميق، يُعد إحدى أكثر الوسائل صدقًا التي لجأ إليها الإنسان لفهم ذاته، ومواجهة العالم، وترك أثر يتجاوز حدود الزمن. ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن تاريخ الفن لا يقتصر على استعراض الأساليب والمدارس، بل يمثل قراءة متأنية لمسيرة الإنسان وهو يحوّل الخوف إلى رمز، والدهشة إلى شكل، والوجود إلى معنى. إن البدايات الأولى للفن لم تنشأ بدافع الجمال الخالص، بل بدافع الحاجة. فقد سعى الإنسان البدائي من خلال الرسم والنحت إلى تفسير الطبيعة، واسترضاء القوى الغامضة، وتثبيت حضوره في عالم لم يكن قادرًا على فهمه كليًا. وكانت الرسوم على جدران الكهوف محاولات أولى للسيطرة الرمزية على الواقع، وإعلانًا مبكرًا عن أن الإنسان لم يكتفِ بالبقاء، بل أراد الفهم والتعبير، لتبدأ بذلك رحلة الفن بوصفه فعل وعي لا مجرد مهارة يدوية. ومع تشكّل الحضارات، اكتسب الفن أبعادًا أكثر تعقيدًا. ففي حضارات وادي الرافدين، لم يكن الفن منفصلًا عن الدين أو السلطة أو القانون، بل شكّل التمثال والنقش والعمارة أدوات لترسيخ النظام الكوني والاجتماعي. ولم يكن تصوير الملك أو الإله بهدف الرؤية فقط، بل لخلق الهيبة وتثبيت فكرة النظام الثابت. ومن هنا، فإن الصرامة الشكلية في الفن الرافديني لا تمثل ضعفًا جماليًا، بل تعكس رؤية فلسفية ترى في الثبات والتكرار ضمانًا للاستمرار. أما في الفن المصري القديم، فقد بلغ الوعي الرمزي ذروته، إذ لم يكن الهدف من العمل الفني تمثيل اللحظة العابرة، بل السعي نحو الخلود. خضعت النسب والأوضاع والألوان لنظام صارم، لأن الفن لم يكن مرآة للواقع، بل جسرًا إلى الأبدية، ليؤكد بذلك إحدى أهم وظائف الفن عبر التاريخ، وهي مقاومة الفناء. ومع الفن الإغريقي، حدث تحوّل جذري في نظرة الإنسان إلى ذاته، إذ أصبح الجسد مركز الاهتمام، وغدت النسبة والتوازن والحركة تعبيرًا عن عقل يؤمن بالإنسان بوصفه مقياس الأشياء. لم يكن هذا الاحتفاء بالعالم المادي سطحيًا، بل ارتبط بفلسفة عميقة ترى في الجمال انسجامًا بين العقل والطبيعة. ثم جاء الفن الروماني ليعيد للفن وظيفته السياسية والاجتماعية، موثقًا الإمبراطورية ومجسدًا القوة ومسجلًا التاريخ، ليغدو الفن وثيقة بصرية وذاكرة جماعية ووسيلة لفرض الحضور في الزمان والمكان. وفي العصور الوسطى، تراجع حضور الجسد لصالح المقدس، وتحول الفن إلى لغة إيمانية يُقاس جمالها بالمعنى الروحي لا بالنسب الشكلية. ورغم هذا التقييد الظاهري، ظل الفن معبرًا عن القلق الوجودي للإنسان. أما عصر النهضة، فمثّل لحظة استعادة للإنسان وللفن معًا، حيث عاد العقل والمنظور والتشريح، لكن بروح جديدة تؤمن بالعلم والتجربة. وهنا أصبح الفنان مفكرًا، وأضحى العمل الفني نتيجة معرفة منظمة لا حدس فقط. ومع دخول العصر الحديث، تغيّر مفهوم الفن جذريًا، فلم يعد الهدف تمثيل العالم، بل تفسيره ومساءلته وتفكيكه. وظهرت المدارس الحديثة بوصفها مواقف فكرية قبل أن تكون أساليب بصرية، في محاولة للإجابة عن سؤال جوهري يتعلق بكيفية العيش في عالم يتغير بوتيرة أسرع من قدرتنا على الفهم. في هذا السياق، أصبح الفن مرآة للأزمات والاغتراب والحروب والتحولات التقنية، وغدا الفنان شاهدًا قلقًا لا مجرد صانع جمال. وهكذا يمكن النظر إلى تاريخ الفن الحديث والمعاصر بوصفه تاريخ الصراع بين الإنسان والعالم الذي صنعه بنفسه. ومن موقع أستاذ تاريخ الفن، لا يمكن التعامل مع هذا المسار على أنه تسلسل زمني للحفظ، بل بوصفه حوارًا مفتوحًا بين الماضي والحاضر. فمهمة تدريس تاريخ الفن لا تقتصر على نقل المعرفة، بل تهدف إلى تنمية الوعي النقدي، وتحرير الرؤية، وتعليم الطالب كيف يرى قبل أن يحكم، وكيف يفهم قبل أن يصنف. إن روح الفن لا تكمن في العمل الفني وحده، بل في الأسئلة التي يثيرها، وفي المسافة التي يفتحها بين الإنسان وذاته. فالفن ليس إجابات جاهزة، بل قدرة مستمرة على طرح السؤال. ومن هنا، يبقى تاريخ الفن ليس تاريخًا لما كان فقط، بل تاريخًا لما نحن عليه، وما يمكن أن نكونه، بوصفه سجلًا لمحاولات الإنسان في التعبير عن وجوده عبر الشكل واللون والرمز. جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .

جامعة المستقبل

مؤسسة تعليمية تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق

روابط مهمة

وزارة التعليم العالي

اللجنة التوجيهية

المدراء

الأكاديميون

الكادر التدريسي

الطلبة

أنظمة الدراسات

عملية التقييم

الهيكل التنظيمي

القواعد واللوائح

معلومات الخريجين

المواقع البحثية

Scopus

Research Gate

Google Scholar

ORCID

Web Of Science

مركز المساعدة

حول الجامعة

الكليات والأقسام

البوبات الألكترونية

دليل الجامعة

تواصل معنا

جامعة المستقبل - جميع الحقوق محفوظة ©2025