د.عباس فاضل رسن
اتخذ الرئيس الأمريكي قبل عدة اشهر قرارات متعددة لفرض التعرفة الكمركية باتجاه عدة دول ابرزها الصين واوربا كونهم ابرز المنافسين على مستوى التجارة العالمية لهذا البلد، كما شملت عدة دول أخرى حتى طالت العراق وتم اعفائه لاحقا من هذه الإجراءات
كان الهدف الأبرز لهذه الإجراءات الحد من تداول الدولار خارجيا من خلال حجم الواردات الكبير والذي يسبب ارتفاع نسب التضخم كما كان يهدف الى توسيع القاعدة الإنتاجية داخل الولايات المتحدة لزيادة النمو في الناتج المحلي الإجمالي مع توفير فرص العمل لتقليل البطالة ونسب الفقر ، كذلك الحفاظ على الحصة السوقية للشركات الامريكية في الداخل والحد من المنافسة ،اضف الى ذلك توسيع الوعاء الضريبي من خلال فرص العمل الجديدة لدعم إيرادات الدولة الضريبية الى جانب الضرائب المفروضة على أرباح الشركات وضريبة القيمة المضافة ، وهذا يدل على ان فرض التعرفة الكمركية من قبل الحكومة الامريكية كانت خطوة مدروسة بعناية وذات توقيت يتلائم مع الاحتياج وأوضاع السوق والأوضاع الاقتصادية رغم التراجع عن بعضها وإلغاء البعض الاخر وخفض مقدارها على دول أخرى من خلال التفاوض.
اما فيما يخص القرارات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية حول التعرفة الكمركية فأنها جاءت كردة فعل غير مدروسة وبتوقيت غير مناسب ولهدف واحد هو (زيادة إيرادات الدولة) دون النظر للعوامل الأخرى المرتبطة بهذه الخطوة سواء الإيجابية منها او السلبية ، فأما الأهداف الإيجابية فأنها ستشجع المنتج المحلي وتوفر له الحماية من منافسة المنتجات الأجنبية الأخرى ،كما انها سوف تشجع المستثمر المحلي على توسيع نشاطه الصناعي لتوفير الكمية المطلوبة من المنتجات وكذلك توفير فرص عمل جديدة لمواجهة البطالة وتقليل نسب الفقر ولكن اضاعت الحكومة العراقية كل تلك الأهداف الإيجابية التي من الممكن ان تتحقق الى جانب الهدف الرئيس (تعظيم الإيرادات) بسبب التوقيت غير المناسب والقرارات المتسرعة غير المدروسة وستجني من هذه الخطوة غير المناسبة العديد من السلبيات التي ستنتج حتما نوعا حادا من الركود التضخمي الذي سوف يؤدي بدوره الى عزوف الكثير من التجار والصناعيين عن الاستمرار بالعمل بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد ومن ثم تسريح العاملين او تقليص اعدادهم بسبب تراجع الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار مما يخلق موجة جديدة من البطالة وارتفاع نسب الفقر وهذه النتائج الواردة انفا ستؤدي الى خفض إيرادات الدولة بدل زيادتها وهنا اضاعت الحكومة العراقية كل من الهدف الرئيس والاهداف الإيجابية الأخرى ولم تجني سوى سلبيات هذا القرار على الأوضاع الاقتصادية والمالية بشكل عام اذا ما أصرت على المضي قدماً فيه.