رؤية تربوية من منظور كلية التربية – قسم العلوم النفسية–جامعة المستقبل
مقدمة:
في إطار التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر، برز التحول الرقمي بوصفه أحد أبرز ملامح العصر الحديث، لما له من تأثيرات عميقة في مختلف مجالات الحياة، ولا سيما المجال التربوي والنفسي. وانطلاقًا من رسالة جامعة المستقبل في مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية، وتعزيز جودة التعليم، يكتسب علم النفس العام أهمية متزايدة في فهم السلوك الإنساني في البيئات الرقمية، وتحليل انعكاساتها على المتعلم، والمعلم، والمؤسسات التعليمية.
علم النفس العام وأهميته في العلوم التربوية:
يُعد علم النفس العام من المرتكزات الأساسية في تكوين طلبة كلية التربية، إذ يوفر الأساس النظري لفهم العمليات النفسية والسلوك الإنساني، مثل التعلم، والانتباه، والدافعية، والانفعال، والشخصية. ويسهم هذا العلم في إعداد كوادر تربوية قادرة على التعامل الواعي مع المتغيرات النفسية التي ترافق العملية التعليمية، لا سيما في ظل التحول الرقمي الذي أعاد تشكيل بيئات التعلم وأساليبه.
التحول الرقمي والسلوك التعليمي:
أثّر التحول الرقمي بشكل مباشر في طبيعة العملية التعليمية، من خلال الانتقال إلى التعليم الإلكتروني والتعليم المدمج، واستخدام المنصات الرقمية والتقنيات الذكية. وقد أدى ذلك إلى ظهور أنماط جديدة من السلوك التعليمي، سواء لدى الطلبة أو التدريسيين. وهنا يبرز دور علم النفس العام في تفسير هذه السلوكيات، وفهم استجابات المتعلمين للتقنيات الحديثة، ومستويات تقبلهم وتفاعلهم معها، وقدرتهم على التكيف النفسي والمعرفي.
العمليات المعرفية لدى المتعلم في البيئة الرقمية:
أفرزت البيئة التعليمية الرقمية تغيرات واضحة في العمليات المعرفية لدى المتعلمين، حيث أصبح التعامل مع المعلومات أكثر سرعة وتنوعًا. وقد انعكس ذلك على الانتباه والتركيز، إذ بات المتعلم يتعرض لمثيرات متعددة في الوقت نفسه. كما تغيّرت أنماط الذاكرة، مع تزايد الاعتماد على المصادر الرقمية. ويسهم علم النفس العام في دراسة هذه التحولات، وتقديم رؤى علمية تساعد على تصميم بيئات تعليمية رقمية تراعي الخصائص النفسية والمعرفية للطلبة.
الصحة النفسية للطلبة في ظل التحول الرقمي:
تولي كلية التربية في جامعة المستقبل اهتمامًا خاصًا بالصحة النفسية للطلبة، بوصفها عنصرًا أساسيًا في تحقيق النجاح الأكاديمي والتوافق الاجتماعي. وقد أفرز التحول الرقمي تحديات نفسية جديدة، من بينها الضغوط الأكاديمية المرتبطة بالتعلم الإلكتروني، والقلق الناتج عن الاستخدام المفرط للتقنيات الرقمية. ومن هذا المنطلق، يسهم علم النفس العام في تشخيص هذه التحديات، واقتراح برامج إرشادية وتوعوية تعزز الصحة النفسية الرقمية داخل البيئة الجامعية.
الشخصية والهوية لدى طلبة كلية التربية:
أثّر الفضاء الرقمي في تشكيل الهوية الشخصية والاجتماعية للطلبة، حيث أصبح العالم الافتراضي جزءًا من واقعهم اليومي. ويهتم علم النفس العام بدراسة أثر هذا الفضاء في تكوين الشخصية، ومستوى التوافق النفسي، وبناء الاتجاهات والقيم. وتبرز أهمية توجيه الطلبة نحو الاستخدام الإيجابي والمسؤول للتكنولوجيا، بما يعزز هويتهم المهنية بوصفهم معلمين ومختصين نفسيين في المستقبل.
دور قسم العلوم النفسية في مواكبة التحول الرقمي:
يؤدي قسم العلوم النفسية في كلية التربية دورًا محوريًا في مواكبة التحول الرقمي، من خلال:
تحديث المناهج الدراسية بما ينسجم مع المستجدات النفسية والتكنولوجية.
تعزيز البحث العلمي في مجالات علم النفس الرقمي:
إعداد الطلبة لفهم السلوك الإنساني في البيئات التعليمية الرقمية.
الإسهام في نشر الوعي النفسي داخل المجتمع الجامعي.
علم النفس العام ورؤية جامعة المستقبل:
ينسجم الاهتمام بعلم النفس العام في ظل التحول الرقمي مع رؤية جامعة المستقبل الرامية إلى إعداد خريجين يمتلكون الكفاءة العلمية والوعي النفسي، وقادرين على التفاعل الإيجابي مع متطلبات العصر. كما يعكس هذا التوجه التزام الجامعة بدورها العلمي والمجتمعي، وسعيها إلى بناء بيئة تعليمية متوازنة تجمع بين التطور التكنولوجي والاعتبارات النفسية والتربوية.
خاتمة:
إن التحول الرقمي يفرض تحديات جديدة على العملية التعليمية، لكنه في الوقت ذاته يفتح آفاقًا واسعة لتطوير علم النفس العام وتطبيقاته التربوية. ومن خلال التكامل بين علم النفس العام والتقنيات الرقمية، تستطيع كلية التربية في جامعة المستقبل الإسهام في إعداد أجيال واعية نفسيًا، قادرة على توظيف التكنولوجيا بصورة إيجابية، وتحقيق التوازن بين متطلبات العصر الرقمي والصحة النفسية.
جامعة المستقبل… علمٌ راسخ، وأملٌ يصنع الغد.