أعداد م.م مريم عبدالله كاظم يشهد العالم المعاصر تطورًا متسارعًا في تقنيات الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)، مما جعله عنصرًا أساسيًا في مختلف المجالات العلمية والطبية والاقتصادية. ومن بين هذه المجالات، يبرز قطاع الغذاء والتغذية بوصفه مجالًا حيويًا يتقاطع بشكل مباشر مع الذكاء الاصطناعي، سواء من حيث توفير البيانات اللازمة لتطوير الخوارزميات الذكية، أو من خلال توظيف هذه التقنيات في تحسين الأنظمة الغذائية وصحة الإنسان. وتكمن أهمية الغذاء في كونه عاملًا مؤثرًا في الأداء المعرفي البشري، الذي يمثل الأساس في تصميم وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي.
أولًا: البيانات الغذائية كأساس لتطوير الذكاء الاصطناعي
تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا جوهريًا على تحليل البيانات الضخمة، وتُعد البيانات الغذائية من أهم أنواع البيانات المستخدمة في هذا المجال. تشمل هذه البيانات القيم الغذائية للأطعمة، أنماط الاستهلاك الغذائي، التأثيرات الصحية طويلة الأمد، والعوامل البيئية والاجتماعية المرتبطة بالغذاء.
تُستخدم هذه البيانات في تدريب نماذج التعلم الآلي (Machine Learning) والتعلم العميق (Deep Learning) من أجل التنبؤ بالمخاطر الصحية المرتبطة بالتغذية، وتحليل السلوك الغذائي، ودعم اتخاذ القرار في المجالات الطبية والغذائية.
ثانيًا: الذكاء الاصطناعي في تحليل النظم الغذائية والتغذية الشخصية
أسهم الذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في مجال التغذية الشخصية (Personalized Nutrition)، حيث أصبحت الخوارزميات الذكية قادرة على تصميم أنظمة غذائية فردية بناءً على الخصائص البيولوجية، الحالة الصحية، نمط الحياة، وحتى العوامل الجينية للفرد.
كما تُستخدم تقنيات الرؤية الحاسوبية (Computer Vision) لتحليل صور الأطعمة وتقدير السعرات الحرارية والمغذيات، الأمر الذي يسهم في تعزيز الوعي الغذائي وتحسين السلوك الصحي.
ثالثًا: أثر التغذية في القدرات المعرفية المرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي
تلعب التغذية السليمة دورًا أساسيًا في دعم الوظائف العقلية العليا مثل التركيز، الذاكرة، التفكير التحليلي، والإبداع. وتُعد هذه الوظائف ضرورية للباحثين والمطورين العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى الغذاء بوصفه عاملًا غير مباشر في تطور الذكاء الاصطناعي، إذ يسهم في تحسين الأداء الذهني للعنصر البشري المسؤول عن ابتكار هذه التقنيات وتطويرها.
رابعًا: تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصناعة الغذائية
أدت تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى تحسين كفاءة الصناعة الغذائية من خلال مراقبة جودة المنتجات، الكشف المبكر عن التلوث الغذائي، التنبؤ بسلاسل الإمداد، وتقليل الهدر الغذائي. كما يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تطوير منتجات غذائية جديدة ذات قيمة صحية عالية، عبر تحليل التفاعلات بين المكونات الغذائية وتأثيرها على جسم الإنسان.
يتضح أن العلاقة بين الغذاء والذكاء الاصطناعي علاقة تكاملية متعددة الأبعاد، حيث يُعد الغذاء مصدرًا مهمًا للبيانات التي تقوم عليها الأنظمة الذكية، وفي الوقت ذاته تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الغذاء وتعزيز الصحة العامة. ومع استمرار التقدم العلمي، يُتوقع أن يشهد هذا المجال مزيدًا من التطورات التي تدعم الأمن الغذائي والصحة البشرية على نطاق عالمي.
جامعة المستقبل… الأولى على الجامعات الأهلية في العراق.