قدمتها المهندسة هدير حيدر هاشم
في العصر الرقمي الحالي، لم تعد الهندسة الطبية تكتفي بعلاج الأمراض بعد وقوعها، بل انتقلت إلى مرحلة "الطب التنبؤي". يبرز مفهوم التوأم الرقمي (Digital Twin) كواحد من أحدث الابتكارات التي تتيح للأطباء والمهندسين إنشاء نسخة افتراضية دقيقة بالكامل لجسم المريض أو لأحد أعضائه، مما يفتح آفاقاً غير مسبوقة في دقة العلاج.
ما هو التوأم الرقمي للمريض؟
بالمصطلحات التقنية، هو نموذج هندسي ديناميكي يتم بناؤه باستخدام بيانات حيوية مستمدة من (الرنين المغناطيسي، الأشعة المقطعية، الحساسات الحيوية، والتحاليل الجينية). هذا النموذج ليس مجرد صورة ثلاثية الأبعاد، بل هو محاكاة برمجية تتفاعل كيميائياً وفزيائياً تماماً كما يتفاعل العضو البشري الحقيقي.
كيف يتم تصميم هذا النموذج الهندسي؟
تعتمد عملية بناء التوأم الرقمي على ثلاث ركائز أساسية:
جمع البيانات الضخمة (Big Data): سحب كافة المعلومات الحيوية للمريض.
النمذجة الرياضية (Mathematical Modeling): تحويل الوظائف الحيوية (مثل تدفق الدم في الشرايين) إلى معادلات رياضية معقدة.
المحاكاة الحاسوبية (Computer Simulation): استخدام برمجيات هندسية متطورة لاختبار سيناريوهات العلاج.
اختبار العمليات الجراحية: "جراحة بلا مخاطر"
تخيل أن الجراح يستطيع إجراء العملية على نسختك الرقمية عشرات المرات قبل أن يلمس جسدك فعلياً. من خلال التوأم الرقمي، يمكن للمهندس الطبي:
تحديد القياسات الدقيقة لـ الأطراف الصناعية أو المساند قبل تصنيعها.
اختبار تدفق الدم في صمامات القلب الاصطناعية للتأكد من عدم وجود تجلطات.
توقع استجابة الورم السرطاني لنوع معين من العلاج الإشعاعي أو الكيميائي.
مستقبل المهنة: دور المهندس الطبي في عصر "التوأم الرقمي"
لم يعد دور المهندس الطبي مقتصرًا على صيانة الأجهزة، بل أصبح هو "مهندس النمذجة الحيوية". يتطلب هذا التخصص الجديد إتقان مهارات فريدة تشمل:
التعامل مع خوارزميات التعلم الآلي (Machine Learning).
تحليل الإشارات الحيوية ومعالجتها رقمياً.
تصميم الواجهات البرمجية الطبية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق