إعداد الدكتور رياض مالك محسن
تُعدّ المخدرات والمؤثرات العقلية من أخطر التحديات الصحية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات، خصوصاً فئة الشباب والطلبة. وتعتبر مرحلة المراهقة والشباب فترة حساسة تتميز بارتفاع مستوى الفضول، والرغبة في التجربة، والضغط الاجتماعي، مما يجعلهم أكثر عرضة لخطر الإدمان.
تعريف المخدرات والمؤثرات العقلية
• المخدرات: مواد طبيعية أو صناعية تُسبب تغييراً في عمل الجهاز العصبي المركزي، وتؤثر في الوعي، المزاج، والسلوك
• المؤثرات العقلية (Psychoactive Substances): هي مواد تؤثر مباشرة على وظائف الدماغ، فتُحدث تغييرات في التفكير، الإدراك، الانفعالات، والسلوك.
• الإدمان (Dependency Drugs): مجموعة من الظواهر السلوكية والفسيولوجية التي تتطور بعد الاستخدام المتكرر، وتؤدي عادة إلى رغبة قوية في الاستهلاك المستمر رغم العواقب الضارة، وظهور أعراض انسحابية
أنواع المخدرات والمؤثرات العقلية الشائعة
تُصنف المخدرات بناءً على مصدرها وتأثيرها كما يلي:
• المخدرات الطبيعية: الأفيون، القنب (الحشيش، الماريجوانا)، والكوكايين.
• المخدرات المصنعة: الهيروين، الكريستال ميث، والإكستازي.
. من حيث التأثير (أنواع العقاقير المخدرة):
• المخدرات المهدئة: تعمل على تثبيط الجهاز العصبي المركزي وتصيبه بالخمول، مما يؤدي للكسل الدائم وفقدان التركيز، وقد تغيب المتعاطي عن وعيه.
• المخدرات المنشطة: تقوم بتنشيط الجهاز العصبي بطريقة زائدة، وتسبب القلق، والشد العصبي، وزيادة ضربات القلب، واضطراب النوم.
• المخدرات المهلوسة: تؤثر على إدراك المتعاطي فيرى ويتخيل أشياء وهمية، وقد تصيبه بالفزع الشديد والاكتئاب، مما قد يدفع المدمن للانتحار.
. العقاقير الطبية ذات التأثير النفسي:
• المسكنات الأفيونية.
• أدوية القلق والاكتئاب عند إساءة استخدامها.
. المنشطات الأخرى:
• الكافيين بكميات كبيرة.
• الأمفيتامينات المستخدمة كحبوب تركيز أو إنقاص وزن.
أسباب تعاطي المخدرات لدى الطلبة
• الضغوط الدراسية: الاعتقاد الخاطئ بأن بعض المواد تساعد على التركيز أو السهر.
• الاضطرابات النفسية: مثل القلق، الاكتئاب، وضعف الثقة بالنفس
• العوامل الاجتماعية: رفاق السوء، والضغط الاجتماعي، وغياب الرقابة الأسرية أو المتابعة التعليمية .الفضول: حب التجربة واستكشاف المجهول
الإعلام: المحتوى الرقمي الذي يصور التعاطي كمظهر من مظاهر "التحرر" أو "القوة".
تأثير المخدرات على الطلبة
التأثيرات الصحية: ضعف الذاكرة، مشاكل القلب والجهاز التنفسي، تدهور المناعة، واضطرابات النوم والشهية.
التأثيرات النفسية: القلق الحاد، نوبات الهلع، الهلاوس، وانعدام الدافع والطموح.
التأثيرات السلوكية والدراسية: انخفاض الأداء الأكاديمي، الغياب المتكرر، العدوانية، وفقدان الانضباط.الآثار الاجتماعية
تؤدي المخدرات إلى تفكك العلاقات الأسرية، فقدان المستقبل التعليمي، زيادة معدلات الجريمة، والعبء الاقتصادي على المجتمع، مما يضعف الإنتاجية والقدرات البشرية.علامات يمكن للأهل والمربين ملاحظتها
• تغير مفاجئ في السلوك والعلاقات، وتدني المستوى الدراسي • اضطرابات في النوم، وفقدان الشهية، أو تغير غير مبرر في الوزن.
• الميل إلى السرية والعزلة، وظهور روائح غريبة أو أدوات مريبة.
• تغير في طريقة الكلام أو حركة العينين، وظهور آثار حقن جسدية.دور المؤسسات التعليمية (المدارس والجامعات)
• التوعية المستمرة عبر البرامج التوجيهية وتعزيز مهارات الحياة كإدارة الوقت واتخاذ القرار.
توفير بيئة مدرسية إيجابية تعزز الانتماء ودعم الصحة النفسية عبر مستشارين مؤهلين.
التعاون الوثيق مع الأسرة وتفعيل برامج الكشف المبكر .دور الأسرة
• فتح قنوات الحوار المفتوح مع الأبناء وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
مراقبة الأنشطة والأصدقاء وتوفير بيئة بيتية داعمة.
• طلب المساعدة المتخصصة فور الحاجة إليها.
العلاج وإعادة التأهيل
يتضمن العلاج الطبي للتعامل مع أعراض الانسحاب، العلاج النفسي (السلوكي المعرفي)، الدعم الاجتماعي، وبرامج طويلة الأمد لمنع الانتكاس وإعادة دمج الفرد في المجتمع.
إن مكافحة المخدرات ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي واجب تشترك فيه الأسرة، المؤسسات التعليمية، والصحية، والأجهزة الأمنية. حماية الطلبة هي حماية للثروة البشرية وضمان لمستقبل آمن ومثمر.