تُعدّ الكتابة المسرحية حجر الأساس في العملية المسرحية، إذ ينطلق العرض بأكمله من النص أو السكربت الذي يشكّل البنية الأولى للعمل الفني. فالانتقال من الفكرة المجردة إلى عرض حيّ على خشبة المسرح يمرّ بعدة مراحل إبداعية ومنهجية تتطلب وعيًا دراميًا وخبرة فنية.
أولًا: توليد الفكرة
تبدأ عملية كتابة النص المسرحي بفكرة قد تكون مستمدة من واقع اجتماعي، أو قضية إنسانية، أو حدث تاريخي، أو حتى تساؤل فلسفي. المهم أن تكون الفكرة قابلة للتجسيد دراميًا، أي تحتوي على صراع أو توتر يمكن تطويره داخل بنية مسرحية.
ثانيًا: بناء الحبكة
تُصاغ الفكرة ضمن هيكل درامي واضح يتضمن بداية تمهّد للأحداث، ووسطًا يتصاعد فيه الصراع، ونهاية تحمل حلًا أو ذروة. ويُعدّ تنظيم الأحداث وتسلسلها عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على شدّ انتباه المتلقي.
ثالثًا: رسم الشخصيات
الشخصيات هي المحرك الرئيس للأحداث، لذا ينبغي أن تكون واضحة الأبعاد (نفسية، اجتماعية، فكرية)، وأن تمتلك دوافع مقنعة تُبرّر أفعالها داخل النص.
رابعًا: كتابة الحوار
الحوار هو الأداة التعبيرية الأساسية في المسرح، ومن خلاله تتجلى الأفكار والصراعات. يجب أن يكون طبيعيًا، معبرًا، وخادمًا لتطور الحدث، بعيدًا عن المباشرة أو الإطالة غير المبررة.
خامسًا: الإرشادات المسرحية
يتضمن السكربت توجيهات خاصة بالحركة، والإضاءة، والزمان والمكان، وهي عناصر تساعد المخرج وفريق العمل على تحويل النص إلى عرض بصري متكامل.
الخاتمة
إن كتابة النص المسرحي عملية إبداعية متكاملة تجمع بين الخيال والتنظيم الفني، حيث يتحول التصور الذهني إلى نص مكتوب، ثم إلى عرض حي ينبض بالحياة على خشبة المسرح، ليصل إلى الجمهور برسالة فكرية وجمالية مؤثرة.
كما يمكن للكتابة المسرحية أن تساهم في تعزيز التعليم الجيد من خلال تطوير مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلبة، وتعليمهم كيفية التعبير عن القضايا الاجتماعية والبيئية بأسلوب فني مؤثر، بما يتماشى مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة...جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .