المهندسة سهاد عبد الامير
يشكل الذكاء الاصطناعي تحولًا كبيرًا في طريقة إدارة وإنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية، إذ تعتمد أنظمته على تحليل البيانات الضخمة واتخاذ قرارات دقيقة وسريعة تسهم في تحسين أداء المنظومة الكهربائية. تستخدم شركات الكهرباء خوارزميات متقدمة للتنبؤ بحجم الطلب اليومي والموسمي على الطاقة، مما يساعد على تحقيق توازن دقيق بين الإنتاج والاستهلاك وتقليل الفاقد في الشبكات.
يساهم الذكاء الاصطناعي في مراقبة محطات التوليد التقليدية مثل المحطات الحرارية والغازية، من خلال تحليل بيانات الحساسات المثبتة على المعدات. تستطيع الأنظمة الذكية اكتشاف الأعطال المحتملة قبل وقوعها عبر ما يُعرف بالصيانة التنبؤية، الأمر الذي يقلل من تكاليف الإصلاح ويحد من الانقطاعات المفاجئة في التيار الكهربائي.
يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في دمج مصادر الطاقة المتجددة داخل الشبكات الكهربائية. وبسبب اعتماد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على الظروف المناخية، فإن تقنيات التعلم الآلي تُستخدم لتحليل بيانات الطقس والتنبؤ بمستوى الإنتاج المتوقع. هذا التنبؤ يساعد مشغلي الشبكات على إدارة الأحمال بكفاءة وضمان استقرار الجهد والتردد داخل الشبكة.
أدى التطور في هذا المجال إلى ظهور مفهوم الشبكات الذكية، وهي شبكات تعتمد على أجهزة استشعار رقمية وأنظمة تحكم متقدمة قادرة على التواصل مع المستهلكين. تمكن هذه الشبكات من قراءة العدادات بشكل آلي، واكتشاف مواقع الأعطال بسرعة، وإعادة توزيع الطاقة تلقائيًا لتقليل تأثير الانقطاعات. كما تسمح بتطبيق برامج تسعير مرنة تشجع على ترشيد الاستهلاك في أوقات الذروة.
في القطاع الصناعي والمنزلي، ساعد الذكاء الاصطناعي على تطوير أنظمة إدارة الطاقة التي تراقب استهلاك الأجهزة وتحدد الأنماط غير الفعالة. يمكن للمنازل الذكية التحكم بالإضاءة والتكييف والتدفئة وفقًا لوجود الأشخاص واحتياجاتهم، مما يقلل من استهلاك الكهرباء ويخفض التكاليف. أما في المصانع، فتُستخدم أنظمة تحليل البيانات لتحسين كفاءة العمليات الإنتاجية وتقليل الهدر الطاقي.
من جهة أخرى، يتطلب تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات طاقة كهربائية كبيرة، مما يثير تحديات تتعلق بزيادة الاستهلاك والانبعاثات الكربونية. لذلك تتجه العديد من الشركات إلى تشغيل مراكز البيانات باستخدام مصادر طاقة متجددة، وتحسين كفاءة الخوادم لتقليل الأثر البيئي.
يسهم الذكاء الاصطناعي أيضًا في تعزيز أمن الشبكات الكهربائية، إذ يمكنه كشف الهجمات السيبرانية ومحاولات الاختراق بسرعة من خلال تحليل الأنماط غير الطبيعية في تدفق البيانات. وهذا الأمر أصبح ضروريًا مع ازدياد اعتماد الشبكات على الأنظمة الرقمية والاتصال بالإنترنت.
بهذه التطبيقات المتعددة، أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في تطوير أنظمة الطاقة الكهربائية الحديثة، من خلال تحسين الكفاءة، تقليل الأعطال، دعم الاستدامة، وتعزيز موثوقية الشبكات.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .