المهندسة سهاد عبد الامير الطاقة الكهربائية تمثل أحد أهم الدعائم الأساسية في تحسين مستوى المعيشة وتطوير المجتمعات المعاصرة، إذ ترتبط بشكل مباشر بتلبية الحاجات الأساسية للإنسان ودعم القطاعات الحيوية المختلفة. تعتمد الأنشطة اليومية في المنازل والمؤسسات على توفر الكهرباء لتشغيل الأجهزة والمعدات التي تسهم في توفير الراحة، الأمان، والكفاءة في أداء الأعمال. إن توفر الإضاءة الكهربائية مثلًا يطيل ساعات الإنتاج والتعلم، ويقلل من الحوادث المرتبطة بالظلام، مما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة.
في القطاع الصحي، تُعد الكهرباء عنصرًا حاسمًا في تشغيل الأجهزة الطبية مثل أجهزة التنفس الاصطناعي، وحاضنات الأطفال الخدج، وأجهزة التصوير الشعاعي والرنين المغناطيسي. كما تعتمد أنظمة حفظ اللقاحات والأدوية على التبريد المستمر، وهو ما يتطلب مصدرًا كهربائيًا مستقرًا. انقطاع الكهرباء في المؤسسات الصحية قد يؤدي إلى مخاطر جسيمة على حياة المرضى، مما يبرز أهمية البنية التحتية الكهربائية الموثوقة في تعزيز مستوى الرعاية الصحية.
أما في قطاع التعليم، فتوفر الطاقة الكهربائية يتيح استخدام التقنيات الحديثة مثل الحواسيب، وأجهزة العرض، والسبورات الذكية، إضافة إلى إمكانية الوصول إلى شبكة الإنترنت التي تمثل مصدرًا واسعًا للمعلومات. هذا الاستخدام يعزز من كفاءة العملية التعليمية، ويسهم في تنمية المهارات الرقمية لدى الطلبة، ويزيد من فرص التعلم الذاتي والبحث العلمي، مما يرفع من المستوى العلمي والثقافي للمجتمع.
تلعب الكهرباء دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تشغيل المصانع، وورش العمل، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. تعتمد العمليات الصناعية على الطاقة الكهربائية لتشغيل خطوط الإنتاج والآلات، مما يزيد من الإنتاجية ويقلل من الجهد البشري. كما أن توفر الكهرباء يشجع على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويسهم في خلق فرص عمل جديدة، وبالتالي تحسين الدخل الفردي وتقليل معدلات البطالة.
في المجال الزراعي، تُستخدم الطاقة الكهربائية في تشغيل مضخات المياه وأنظمة الري الحديثة، مما يزيد من كفاءة استخدام الموارد المائية ويحسن إنتاجية المحاصيل. كما تُستعمل في تخزين المنتجات الزراعية داخل مخازن مبردة للحفاظ على جودتها وتقليل الفاقد. هذا التطور ينعكس على الأمن الغذائي ويعزز استقرار الأسعار في الأسواق.
التطور التكنولوجي والتحول الرقمي يعتمدان بشكل أساسي على توفر الكهرباء، إذ تشكل الطاقة الكهربائية الأساس لتشغيل شبكات الاتصالات، ومراكز البيانات، والأنظمة الذكية. المدن الذكية، وأنظمة المراقبة المرورية، والخدمات الحكومية الإلكترونية جميعها ترتبط بتوفر إمدادات كهربائية مستقرة. كما أن انتشار الأجهزة المنزلية الذكية وأنظمة الطاقة المتجددة المنزلية يعزز من كفاءة استهلاك الطاقة ويرفع من مستوى الرفاهية.
يسهم الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في تعزيز استدامة توفير الكهرباء وتقليل التأثيرات البيئية الناجمة عن الوقود الأحفوري. إن الاستثمار في هذه المصادر يدعم تحقيق التنمية المستدامة، ويحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، ويحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. كما أن تنويع مصادر الطاقة يعزز من أمن الطاقة ويقلل من مخاطر الانقطاعات.
ترتبط جودة الحياة ارتباطًا وثيقًا بمدى استقرار وكفاءة منظومة الطاقة الكهربائية، فكلما كانت الشبكات أكثر تطورًا واعتمادية، انعكس ذلك على تحسين الخدمات العامة والخاصة. لذلك يُعد تطوير البنية التحتية الكهربائية، وترشيد الاستهلاك، وتشجيع الابتكار في مجال إنتاج وتخزين الطاقة، من الركائز الأساسية لتحقيق رفاه اجتماعي واقتصادي مستدام.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .