1. المقدمة
تُمثل هندسة الأوامر عملية تحسين صياغة المدخلات (Prompts) لتوجيه نماذج الذكاء الاصطناعي (مثل GPT-4 أو Gemini) نحو إنتاج مخرجات أكثر دقة وملاءمة. لا تقتصر هذه العملية على "كتابة طلبات"، بل هي هندسة معرفية تعتمد على فهم عميق لبنية النماذج الاحتمالية وكيفية معالجتها للبيانات اللغوية.
2. الركائز الأساسية لهندسة الأوامر
للحصول على نتيجة علمية رصينة، يجب أن يتضمن الـ Prompt العناصر التالية:
الدور (Role): تحديد شخصية الذكاء الاصطناعي (على سبيل المثال: "أجب كأستاذ متخصص في الفيزياء الطبية").
السياق (Context): تقديم المعلومات الخلفية الضرورية لتضييق نطاق البحث.
المهمة (Task): تحديد الفعل المطلوب بوضوح (حلل، لخص، برمج).
القيود (Constraints): تحديد عدد الكلمات، اللغة، أو التنسيق المطلوب (جداول، نقاط).
3. الاستراتيجيات المتقدمة في هندسة الأوامر
أ. التحفيز بسلسلة الأفكار (Chain-of-Thought Prompting)
تعتمد هذه الاستراتيجية على طلب "التفكير بصوت عالٍ" من النموذج. بدلاً من طلب النتيجة مباشرة، يُطلب من النموذج تفكيك المشكلة إلى خطوات منطقية.
الأهمية: تزيد هذه الطريقة من دقة النماذج في حل المسائل الرياضية والمنطقية المعقدة بنسبة كبيرة.
ب. التحفيز بـ "القليل من الأمثلة" (Few-Shot Prompting)
تتضمن تزويد النموذج بأمثلة سابقة للنمط المطلوب قبل طرح السؤال النهائي.
مثال: إعطاء النموذج 3 أمثلة على ترجمة مصطلحات طبية، ثم طلب ترجمة المصطلح الرابع.
ج. هندسة الأوامر الصفرية (Zero-Shot Prompting)
وهي قدرة النموذج على الإجابة على مهمة لم يسبق له التدرب على أمثلة محددة لها، اعتماداً فقط على المعرفة الواسعة المخزنة في أوزانه (Weights).
4. هندسة الأوامر في البحث العلمي (رؤية أكاديمية)
في مؤسسات رائدة مثل جامعة المستقبل، تُستخدم هندسة الأوامر لتطوير البحث العلمي عبر:
توليد الفرضيات: صياغة أوامر تدفع الذكاء الاصطناعي للربط بين مجالات علمية متباعدة (مثل الربط بين خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التبريد).
مراجعة الأدبيات: كتابة أوامر دقيقة لاستخراج الفجوات البحثية من مئات المقالات العلمية في ثوانٍ.
تصحيح الأكواد البرمجية: هندسة الأوامر الموجهة للمبرمجين لضمان كتابة كود برمي خالٍ من الأخطاء المنطقية.
5. التحديات والأخلاقيات
رغم قوة هذا العلم، إلا أنه يواجه تحديات مثل:
الهلوسة (Hallucination): ميل النماذج لابتكار معلومات غير صحيحة إذا لم يكن الـ Prompt محكماً بالسياق.
الانحياز: الأوامر غير الدقيقة قد تستدعي تحيزات مخفية في بيانات تدريب النموذج.
6. الخاتمة والتوصيات
إن هندسة الأوامر هي "لغة البرمجة الجديدة". ولتحقيق أقصى استفادة في الوسط الأكاديمي، نوصي بـ:
إدراج ورش عمل حول هندسة الأوامر ضمن برامج تطوير المهارات الرقمية في الجامعة.
التركيز على التجريب التكراري (Iterative Testing)، حيث نادراً ما يكون الأمر الأول هو الأفضل.
استخدام أدوات "القوالب" (Prompt Templates) لتوحيد جودة المخرجات البحثية.
جامعة المستقبل الجامعه الاولى في العراق .