تُعدّ مقاومة الإنسولين (Insulin Resistance) اضطرابًا استقلابيًا شائعًا يحدث عندما تفقد الخلايا – خاصة في العضلات والكبد والأنسجة الدهنية – قدرتها على الاستجابة الطبيعية لهرمون الإنسولين. ونتيجة لذلك، لا يتم إدخال الجلوكوز إلى الخلايا بكفاءة، مما يؤدي إلى ارتفاع مستواه في الدم.
الآلية البيوكيميائية
في الحالة الطبيعية، يرتبط الإنسولين بمستقبله الغشائي، مما يفعّل سلسلة من الإشارات داخل الخلية تشمل تنشيط بروتينات مثل IRS و PI3K و Akt، وينتهي الأمر بانتقال ناقل الجلوكوز (GLUT4) إلى سطح الخلية لزيادة دخول الجلوكوز.
أما في مقاومة الإنسولين، فيحدث خلل في هذه المسارات الإشارية نتيجة عوامل متعددة، منها:
السمنة وتراكم الدهون الحشوية
الالتهاب المزمن منخفض الدرجة
الإجهاد التأكسدي
اضطراب إشارات الفسفرة داخل الخلية
ويؤدي ذلك إلى انخفاض حساسية المستقبلات للإنسولين وزيادة إفراز البنكرياس له تعويضًا، مما قد يسبب فرط الإنسولين في الدم.
الأهمية السريرية
ترتبط مقاومة الإنسولين ارتباطًا وثيقًا بعدد من الحالات المرضية، أهمها:
داء السكري من النوع الثاني
متلازمة الأيض
أمراض القلب والأوعية الدموية
الكبد الدهني غير الكحولي
ومع استمرار المقاومة، قد تُرهَق خلايا بيتا في البنكرياس، مما يؤدي إلى انخفاض إفراز الإنسولين وظهور السكري بشكل واضح.
التشخيص والمؤشرات الحيوية
يُقيَّم وجود مقاومة الإنسولين عبر:
قياس مستوى الإنسولين الصائم
حساب مؤشر HOMA-IR
اختبار تحمّل الجلوكوز
كما يجري البحث حاليًا في مؤشرات جزيئية جديدة ترتبط بالإجهاد التأكسدي والالتهاب والميتوكوندريا لفهم أعمق للآليات المرضية.
الخلاصة
تمثل مقاومة الإنسولين مرحلة مبكرة ومحورية في تطور اضطرابات التمثيل الغذائي، ويُعد فهم آلياتها الجزيئية خطوة أساسية في تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية فعّالة.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية