أثر استخدام الهواتف الذكية على الصحة البصرية والقدرات الذهنية لدى الطلبة: رؤية علمية
المقدمة أصبح الهاتف الذكي في العقد الأخير جزءاً لا يتجزأ من المنظومة التعليمية والحياة اليومية للطالب. ورغم الفوائد المعرفية الهائلة التي تتيحها هذه التكنولوجيا، فإن الاستخدام المفرط وغير المقنن قد أفرز تحديات صحية ونفسية معقدة. يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء العلمي على الآثار المترتبة على تعرض الطلبة المستمر لشاشات الهواتف، مع التركيز على محوري "الصحة البصرية" و"الكفاءة الذهنية".
أولاً: التأثير الفسيولوجي على حاسة البصر (الإجهاد والضوء الأزرق) لا ينبع الضرر البصري من "إشعاع" الهاتف بالمفهوم النووي، بل من طبيعة الضوء الصادر عنه وسلوك العين أثناء المشاهدة. وتتمثل الآثار العلمية في الآتي:
متلازمة النظر للحاسوب (Computer Vision Syndrome): يؤدي التحديق المستمر في الشاشات الصغيرة إلى انخفاض معدل "الرمش" (Blinking Rate) لدى الإنسان من 15 مرة في الدقيقة إلى حوالي 5-7 مرات فقط. هذا الانخفاض يسبب تبخر الدمع وجفاف القرنية، مما يؤدي إلى احمرار العين وتشوش الرؤية المؤقت.
تأثير الضوء الأزرق عالي الطاقة (HEV Light): تنبعث من شاشات الهواتف موجات ضوئية زرقاء قصيرة الموجة وعالية الطاقة. تشير الأبحاث إلى أن هذا الضوء يتمتع بقدرة عالية على اختراق أجزاء العين وصولاً إلى الشبكية، مما يثير مخاوف طبية حول مساهمته في الإجهاد التأكسدي للعين، وربما زيادة خطر التنكس البقعي على المدى الطويل.
قصر النظر التكيفي: إن إجبار عضلات العين على التكيف (Accommodation) للرؤية القريبة لساعات طويلة يساهم في تغيير الشكل التشريحي لمقلة العين لدى المراهقين والأطفال، مما يرفع نسب الإصابة بقصر النظر (Myopia).
ثانياً: التأثير العصبي والسلوكي على التركيز تتداخل تأثيرات الموجات الكهرومغناطيسية (RF-EMF) مع التأثيرات السلوكية لتشكل عبئاً على قدرة الطالب على التعلم:
تجزئة الانتباه (Attention Fragmentation): يعمل الهاتف كمصدر مستمر للمحفزات (إشعارات، رسائل). هذا التدفق يمنع الدماغ من الدخول في حالة "التركيز العميق" الضرورية لاستيعاب المفاهيم العلمية المعقدة. علمياً، يؤدي الانتقال السريع بين المهام إلى إرهاق الفص الجبهي للدماغ، مما يضعف الذاكرة العاملة (Working Memory).
اضطراب الساعة البيولوجية: يعتبر الضوء الأزرق مثبطاً قوياً لإفراز هرمون "الميلاتونين" المسؤول عن تنظيم النوم. يؤدي استخدام الهاتف ليلاً إلى تأخير مرحلة النوم وتقليل جودته، مما ينعكس سلباً في اليوم التالي على الوظائف الإدراكية كالتركيز، وسرعة البديهة، والقدرة على حل المشكلات.
الجدل حول الموجات الكهرومغناطيسية: رغم أن الهواتف تستخدم إشعاعات غير مؤينة (Non-ionizing radiation) تعتبر آمنة نسبياً مقارنة بالأشعة السينية، إلا أن بعض الدراسات الحديثة تشير إلى أن التعرض المكثف وقرب الجهاز من الرأس قد يؤثران بشكل طفيف على النشاط الكهربائي للدماغ (EEG) أثناء النوم، مما قد يفسر حالات الأرق والتوتر لدى بعض الطلبة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق