يشهد العالم تزايداً ملحوظاً في مستويات التلوث البيئي نتيجة الأنشطة الصناعية والزراعية والتوسع الحضري، مما أدى إلى ارتفاع تركيز الملوثات في المياه والتربة والهواء، وأصبح البحث عن حلول علمية مستدامة ضرورة ملحة. ومن بين الاتجاهات الحديثة الواعدة في هذا المجال استخدام تقنيات النانو، ولاسيما التخليق الأخضر للجسيمات النانوية من المخلفات النباتية مثل قشور الفواكه والخضار وأوراق الأشجار.
يعتمد التخليق الأخضر على استخدام المستخلصات النباتية كمصدر طبيعي لمواد مختزِلة ومثبتة للجسيمات النانوية، إذ تحتوي هذه المخلفات على مركبات حيوية فعالة مثل الفينولات والفلافونويدات والسكريات والأحماض العضوية، القادرة على اختزال أيونات المعادن وتحويلها إلى جسيمات نانوية مستقرة دون الحاجة إلى كواشف كيميائية سامة. وتمتاز هذه الطريقة بانخفاض كلفتها وسلامتها البيئية، فضلاً عن مساهمتها في تقليل النفايات العضوية وتحويلها إلى مواد ذات قيمة علمية وتطبيقية.
تُظهر الجسيمات النانوية المُحضّرة حيوياً كفاءة عالية في التطبيقات البيئية، حيث يمكن استخدامها لإزالة المعادن الثقيلة السامة من المياه مثل الرصاص والكادميوم والزئبق عبر عمليات الامتزاز أو التبادل السطحي. كما يمكن توظيفها في تفكيك الملوثات العضوية والأصباغ الصناعية باستخدام التحفيز الضوئي أو عمليات الأكسدة المتقدمة، مما يسهم في تحسين جودة المياه وتقليل المخاطر الصحية على الإنسان.
ويرتبط هذا التوجه ارتباطاً وثيقاً بمفاهيم التنمية المستدامة والاقتصاد الدائري، إذ يحول المخلفات الزراعية من عبء بيئي إلى مورد مفيد، ويعزز تطوير تقنيات صديقة للبيئة قابلة للتطبيق محلياً وبكلفة منخفضة. كما يبرز دور الجامعات والمراكز البحثية في دعم المجتمع من خلال تطوير حلول علمية مبتكرة لمعالجة التلوث والحفاظ على الموارد الطبيعية.
إن التخليق الأخضر للجسيمات النانوية يمثل نموذجاً علمياً يجمع بين الابتكار التكنولوجي وحماية البيئة، ويؤكد أن البحث العلمي التطبيقي يمكن أن يسهم بفاعلية في بناء مستقبل صحي ومستدام.
جامعه المستقبل الأولى على الجامعات العراقيه الأهليه