تُعد الأنظمة متعددة الوكلاء أحد الفروع المتقدمة في الذكاء الاصطناعي، حيث يتكوّن النظام من مجموعة من الوكلاء الأذكياء الذين يتفاعلون مع بعضهم البعض ومع البيئة لتحقيق أهداف فردية أو جماعية. يُعرَّف الوكيل الذكي بأنه كيان برمجي قادر على الإدراك، واتخاذ القرار، والتنفيذ بصورة مستقلة نسبيًا. وعند اجتماع عدة وكلاء ضمن بيئة واحدة، تنشأ منظومة تعاونية أو تنافسية تحاكي الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية في الواقع.
تُستخدم الأنظمة متعددة الوكلاء في تطبيقات متنوعة مثل أنظمة المرور الذكية، وإدارة الشبكات، والتجارة الإلكترونية، والألعاب الاستراتيجية، والمحاكاة الاقتصادية. ففي أنظمة المرور مثلًا، يمكن لكل وكيل أن يمثل إشارة مرور أو مركبة، ويتخذ قرارات آنية بناءً على البيانات المتاحة، مما يؤدي إلى تحسين انسيابية الحركة وتقليل الازدحام.
تعتمد هذه الأنظمة على خوارزميات التنسيق والتفاوض والتعلّم التعاوني، حيث يمكن للوكلاء تبادل المعلومات والتكيف مع التغيرات البيئية. كما تُستخدم تقنيات التعلم المعزز متعدد الوكلاء لتطوير استراتيجيات مثلى في بيئات معقدة. ويُعد هذا المجال مهمًا في دراسة الأنظمة اللامركزية، حيث لا يوجد متحكم مركزي بل تتوزع عملية اتخاذ القرار بين عدة كيانات مستقلة.
إن الأنظمة متعددة الوكلاء تمثل نموذجًا قويًا لبناء حلول ذكية مرنة وقابلة للتوسع، خاصة في البيئات الديناميكية والمعقدة. ويُشكل هذا المجال أحد الاتجاهات البحثية المهمة في الذكاء الاصطناعي لما يوفره من إمكانات لمحاكاة السلوك الجماعي وتحسين الأداء في الأنظمة التعاونية.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية