ُعد الإجراءات التجميلية، سواء كانت طفيفة التوغل مثل العلاج بالليزر والمايكرونيدلينغ والحقن، أو جراحية مثل تجميل الأنف وشفط الدهون وشد الجفون، من التدخلات التي تعتمد نتائجها النهائية على كفاءة عملية الشفاء بعد الإجراء. يدخل الجسم بعد أي تدخل تجميلي في سلسلة من المراحل البيولوجية المتعاقبة تشمل مرحلة الالتهاب، ومرحلة التكاثر، ومرحلة إعادة التشكيل، وهي مراحل تتطلب طاقة وعناصر بنائية ودعماً مناعياً متوازناً لضمان تعافٍ مثالي. تلعب التغذية دوراً محورياً في جميع هذه المراحل، إذ إن سوء الحالة الغذائية قد يؤدي إلى بطء التئام الجروح وضعف جودة الأنسجة المتجددة. يُعد البروتين الركيزة الأساسية في عملية الإصلاح، نظراً لدوره في تصنيع الكولاجين وتكوين الأنسجة الجديدة ودعم الاستجابة المناعية، كما أن نقصه قد ينعكس سلباً على قوة الندبة وسرعة الالتئام، خصوصاً بعد العمليات الجراحية أو إجراءات التقشير العميق. إضافة إلى ذلك، تمثل الفيتامينات والمعادن عناصر أساسية في دعم الشفاء، حيث يُسهم فيتامين C في تصنيع الكولاجين وتعزيز المناعة، ويدعم فيتامين A تجدد الخلايا الظهارية، بينما يلعب الزنك دوراً مهماً في التئام الجروح وتنظيم الاستجابة الالتهابية، ويُعد الحديد ضرورياً لنقل الأكسجين إلى الأنسجة المتضررة، كما أن فيتامين D يرتبط بتنظيم المناعة وتقليل الالتهاب. كما أن الحفاظ على مستوى جيد من الترطيب يدعم الدورة الدموية ويساعد في إيصال المغذيات والأكسجين إلى موضع الإصابة، ويقلل من بعض المضاعفات الشائعة مثل الإمساك والإرهاق بعد العمليات الجراحية. في المقابل، قد تؤدي بعض العادات غير الصحية مثل التدخين، والإفراط في تناول السكريات، واستهلاك الكحول، أو اتباع حميات شديدة الانخفاض في السعرات الحرارية إلى إبطاء عملية الشفاء وزيادة خطر المضاعفات وتأثير سلبي على جودة النتائج التجميلية. وتشير المعطيات السريرية إلى أن إدماج التوجيه الغذائي ضمن خطة الرعاية قبل وبعد الإجراءات التجميلية يسهم في تقليل التورم المطوّل، وتحسين مرونة الجلد، وتعزيز نضج الندبات بشكل أفضل، مما ينعكس إيجاباً على المظهر النهائي. وعليه، فإن التغذية لا تُعد عاملاً ثانوياً في الطب التجميلي، بل تُعتبر عنصراً علاجياً مكملاً يؤثر بصورة مباشرة في سرعة التعافي وجودة النتائج النهائية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
قسم تقنيات المختبرات الطبية الاول في التصنيف الوطني العراقي .