تمثل الخامة عنصرًا جوهريًا في تشكيل التجربة الحسية داخل الفضاء الداخلي، حيث تتجاوز تأثيرها البصري لتلامس الإدراك اللمسي، وتؤثر في الشعور بالدفء أو البرودة، كما تحدد مستوى الانعكاس الضوئي داخل المكان. فالخشب يمنح إحساسًا بالحميمية والدفء، بينما يعكس المعدن طابعًا صناعيًا وحديثًا، ويضيف الزجاج الشفافية والانفتاح، بينما يرمز الحجر إلى الصلابة والاستمرارية.
تلعب الخامات دورًا مهمًا في تحسين الخصائص الصوتية للفضاء، وكذلك في جودة الهواء الداخلي. في البيئات السكنية يُفضل استخدام خامات طبيعية تعزز الراحة، بينما في الفضاءات التجارية تُختار المواد لتعكس الهوية المؤسسية وتدعم الرسالة البصرية للمكان.
تتفاعل الخامات مع الضوء لإنتاج ظلال وأبعاد مختلفة، ما يعزز العمق البصري ويؤثر في إدراك حجم المكان. الأسطح اللامعة توحي بالاتساع والانفتاح، بينما الأسطح الخشنة تمنح إحساسًا بالثبات والاستقرار. أصبح معيار الاستدامة أحد العوامل الأساسية في اختيار الخامات، حيث يُفضل استخدام مواد صديقة للبيئة وسهلة الصيانة، ما يسهم في تقليل التأثير البيئي للمشروع.
تلعب الخامة أيضًا دورًا في تعزيز الهوية الثقافية، خاصة عند استخدام مواد محلية تقليدية، وتؤثر في تكلفة المشروع والعمر الافتراضي للتصميم. ويتيح التوازن بين الخامات تحقيق انسجام بصري، في حين أن التناقض المدروس يخلق تميزًا بصريًا. إن الخامة ليست مجرد غلاف سطحي، بل عنصر إنشائي وجمالي في آن واحد، ومن خلالها تتشكل شخصية الفضاء الداخلي وتتحدد جودة التجربة المكانية للمستخدم.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .