يشهد العالم تحولاً تنموياً تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت أداة رئيسية لإعادة تشكيل الاقتصادات وتحسين كفاءة الخدمات. ويعتمد الذكاء الاصطناعي الحديث على تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق وتحليل البيانات الضخمة والحوسبة السحابية، مما يتيح حلولاً متقدمة في مختلف القطاعات. وفي العراق والدول النامية، يمكن لهذه التقنيات دعم الزراعة عبر الإدارة الذكية للمياه والتنبؤ بالإنتاج، وتحسين الرعاية الصحية من خلال التشخيص المبكر وإدارة الموارد الطبية. كما يسهم الذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم عبر التعلم الشخصي والتعليم عن بُعد، وفي تعزيز الحوكمة من خلال الخدمات الحكومية الذكية ومكافحة الفساد. ومع ذلك، تواجه هذه الدول تحديات مهمة، أبرزها ضعف البنية التحتية الرقمية، ومحدودية البيانات، ونقص الكفاءات المتخصصة، إضافة إلى المخاطر الأخلاقية والأمنية وتأثير الأتمتة على سوق العمل. ويتطلب الاستخدام المستدام بناء أطر تشريعية تحمي البيانات وتنظم الاستخدام، إلى جانب الاستثمار في مراكز البيانات وشبكات الاتصالات والطاقة. كما يمثل بناء القدرات البشرية وتطوير المناهج الجامعية والتدريب المستمر عاملاً أساسياً لتقليل الاعتماد الخارجي. وتعد الشراكات الدولية المتوازنة وتبني حلول منخفضة التكلفة ومتكيفة مع البيئة المحلية من عوامل النجاح المهمة. وتشير تجارب دول مثل الهند وكينيا ورواندا إلى إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي لتحقيق أثر تنموي ملموس. ويمكن للعراق استثمار موارده البشرية والمالية وموقعه الجغرافي ليصبح مركزاً إقليمياً في هذا المجال. وفي المحصلة، فإن الذكاء الاصطناعي ليس هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لتعزيز التنمية وتحقيق السيادة التكنولوجية والانتقال من استهلاك التقنية إلى إنتاج حلول محلية فعالة. جامعة المستقبل الاولى على الجامعات في العراق
م. ياسين عبد الحسين الهادي
كلية القانون - جامعة المستقبل
كلية القانون جامعة المستقبل على الفيسبوك