اعداد المهندسة تبارك محسن عاشور
تُعدّ عمليات الفصل والتحويل الحراري والتحفيزي من الركائز الأساسية في الصناعات التحويلية الحديثة، إذ تقوم عليها كفاءة إنتاج المواد الكيميائية والبتروكيميائية والوقود والبوليمرات والعديد من المنتجات ذات القيمة الاقتصادية العالية، ويكمن التحدي المحوري في تحقيق تكامل متوازن بين وحدات التفاعل ووحدات الفصل لضمان أعلى مردود إنتاجي بأقل استهلاك للطاقة وأدنى أثر بيئي ممكن، حيث تمثل عمليات التقطير والامتصاص والاستخلاص والتبادل الأيوني والأغشية الصناعية أدوات حيوية لفصل المكونات اعتماداً على اختلاف خصائصها الفيزيائية والكيميائية، بينما تسهم العمليات التحفيزية في تسريع معدلات التفاعل وتحسين الانتقائية نحو المنتجات المرغوبة وتقليل تكوين النواتج الثانوية غير المرغوبة، وقد أدى التطور في تصميم المفاعلات وأنظمة انتقال الحرارة والكتلة إلى تحسين كفاءة التشغيل عبر التحكم الدقيق بدرجات الحرارة والضغوط ومعدلات الجريان، فضلاً عن استخدام المحفزات النانوية ذات المساحات السطحية العالية التي عززت الأداء الصناعي وخفضت استهلاك المواد الخام، كما أصبح تكامل العمليات (Process Integration) مفهوماً أساسياً من خلال استعادة الطاقة الحرارية المهدورة باستخدام شبكات المبادلات الحرارية وتقنيات الاسترجاع الحراري، مما ينعكس مباشرة على تقليل الكلف التشغيلية والانبعاثات الكربونية، إضافةً إلى اعتماد النمذجة الرياضية والمحاكاة الحاسوبية المتقدمة لتحليل السلوك الديناميكي للوحدات الصناعية والتنبؤ بالأعطال وتحسين ظروف التشغيل المثلى، ولا يقتصر التطور على الجانب التقني فحسب بل يشمل أيضاً تبني مبادئ الاستدامة والاقتصاد الدائري عبر إعادة تدوير المخلفات الصناعية ومعالجة المياه المصاحبة وتقليل استهلاك الموارد الطبيعية، الأمر الذي يعزز الامتثال البيئي ويرفع القدرة التنافسية للمؤسسات الصناعية في الأسواق العالمية، ومع تزايد الطلب العالمي على المنتجات عالية النقاوة والكفاءة، بات من الضروري تطوير حلول متقدمة تجمع بين الابتكار في تصميم المعدات والتحكم الذكي بالعمليات واستخدام المواد المتقدمة، بما يضمن تحقيق إنتاج مستدام وآمن وفعال يلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها المستقبلية.