إن اعتماد الأنظمة الروبوتية داخل المستشفيات لا ينبغي أن يبدأ بشراء التقنية أو تركيبها، بل يبدأ بعملية تحقق (Verification) واعتماد سريري (Clinical Validation) تُثبت أن الروبوت آمن وفعّال ضمن سياق الاستخدام الحقيقي. فالمستشفى لا يتعامل مع “آلة” فقط، بل مع نظام معقد يتداخل فيه العتاد والبرمجيات وسير العمل البشري، ما يعني أن أي خلل—ولو كان صغيراً—قد ينعكس على سلامة المريض. لذلك تُعد منهجية التحقق شرطاً أساسياً لتحويل الروبوت من ابتكار تقني إلى أداة سريرية موثوقة، مع الالتزام بأن الروبوت يبقى تحت إشراف القرار الطبي وأن قيمته تُقاس بنتائج قابلة للقياس لا بالانطباعات.
يتضمن التحقق والاعتماد السريري سلسلة مراحل مترابطة تبدأ بالاختبارات التقنية الأساسية للتأكد من دقة الحركة، وثبات الأداء، والاستجابة للحساسات، ومقاومة الأعطال، ثم تنتقل إلى اختبارات السلامة التشغيلية داخل بيئة تشبه الواقع للتأكد من التوافق مع إجراءات المستشفى ومعايير مكافحة العدوى. وبعد ذلك يأتي التقييم السريري الذي تُقارن فيه نتائج استخدام الروبوت بالممارسات التقليدية عبر مؤشرات مثل زمن الإجراء، معدل المضاعفات، نسبة الأخطاء، جودة النتائج، ورضا الفريق الطبي والمرضى. وفي هذه المرحلة لا يكفي نجاح حالات محدودة، بل تُطلب بيانات منهجية وتدريب موثق وبروتوكولات تشغيل وخطط طوارئ، لأن الاعتماد الحقيقي يعني قابلية التكرار والاستمرارية تحت ضغط العمل وليس في ظروف مثالية فقط.
إلى جانب التقييم السريري، لا يكتمل الاعتماد دون معالجة التكامل والحوكمة والأمن السيبراني. فالروبوتات قد تتبادل بيانات مع أنظمة المستشفى، ما يفرض توثيقاً كاملاً لسجلات التدقيق (Audit Logs)، وتحديد الصلاحيات، وإدارة التحديثات، وعزل الشبكات عند الحاجة لتقليل المخاطر. كما يجب أن يمتلك المستشفى إطاراً واضحاً للمساءلة: من يصرّح بالاستخدام؟ من يراقب الأداء؟ كيف يتم الإبلاغ عن الحوادث؟ وكيف تُراجع النتائج وتُحدّث البروتوكولات؟ عند إدارة هذه العناصر ضمن برنامج جودة مستمر، تتحول التقنية من اختبار تقني إلى ضمان فعلي لسلامة المريض وتحسين الرعاية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.