أدى الانتشار الواسع للتقنيات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى تحولات عميقة في أنماط التواصل الاجتماعي، إلا أن هذه التحولات صاحَبَتها تحديات خطيرة، من أبرزها تصاعد أشكال العنف الإلكتروني ضد النساء. فقد أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي تُستخدم أحيانًا في إنتاج محتوى مسيء، أو التلاعب بالصور والفيديوهات، أو نشر معلومات مضللة بقصد التشهير أو الابتزاز.
من أخطر صور هذا العنف استخدام تقنيات التزييف العميق (Deepfake) لإنشاء صور أو مقاطع فيديو مزيفة ذات طابع غير أخلاقي دون موافقة الضحية، مما يسبب أضرارًا نفسية واجتماعية جسيمة. كما تُستعمل خوارزميات تحليل البيانات لاستهداف النساء بحملات تحرش منظمة أو رسائل تهديد عبر المنصات الرقمية. ويُظهر هذا الجانب المظلم كيف يمكن إساءة توظيف الذكاء الاصطناعي في تكريس أنماط العنف القائم على النوع الاجتماعي.
في المقابل، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون جزءًا من الحل. إذ تعتمد منصات كبرى مثل Meta وMicrosoft على أنظمة كشف آلي لرصد خطاب الكراهية والتحرش وإزالته بسرعة أكبر من التدخل البشري التقليدي. كما تُستخدم تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لتحليل المحتوى وتحديد الأنماط العدائية قبل انتشارها.
مع ذلك، لا تزال هناك تحديات تتعلق بدقة الخوارزميات، واحتمال وقوع أخطاء في تصنيف المحتوى، إضافة إلى قضايا الخصوصية وحرية التعبير. كما أن ضعف التشريعات في بعض الدول يزيد من صعوبة حماية الضحايا ومحاسبة الجناة. لذا يتطلب الحد من العنف الإلكتروني ضد النساء نهجًا تكامليًا يشمل تطوير تقنيات أكثر أمانًا، وسنّ قوانين رادعة، وتعزيز الوعي الرقمي. إن الذكاء الاصطناعي في هذا السياق ليس محايدًا؛ بل إن أثره يتحدد وفقًا لكيفية تصميمه واستخدامه ضمن إطار أخلاقي يحترم حقوق الإنسان.