تُعدّ دراسة الإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress) من الموضوعات المحورية في علم الكيمياء الحياتية، لما له من ارتباط وثيق بالعديد من الأمراض المزمنة التي تشكّل تحديًا صحيًا عالميًا. ويحدث الإجهاد التأكسدي نتيجة اختلال التوازن بين الجذور الحرة (Free Radicals) ومضادات الأكسدة داخل الخلية، مما يؤدي إلى تلف المكونات الحيوية كالبروتينات والدهون والأحماض النووية.
الجذور الحرة هي جزيئات أو ذرات تحتوي على إلكترون غير مزدوج، ما يجعلها شديدة التفاعل. ومن أهم مصادرها داخل الجسم عمليات الأيض الطبيعية، خصوصًا تلك التي تحدث في الميتوكوندريا أثناء إنتاج الطاقة. ورغم أن تكوينها يُعد جزءًا طبيعيًا من النشاط الخلوي، إلا أن زيادتها عن الحد الطبيعي تؤدي إلى أضرار خلوية قد تتراكم بمرور الزمن.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الإجهاد التأكسدي يلعب دورًا مهمًا في تطور العديد من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والشرايين، وداء السكري، وبعض الاضطرابات العصبية، إضافة إلى مساهمته في عمليات الشيخوخة المبكرة. ويرتبط ذلك بتأثيره على أغشية الخلايا من خلال أكسدة الدهون (Lipid Peroxidation)، وكذلك تأثيره على البروتينات والحمض النووي، مما قد يغيّر من بنيتها ووظيفتها الحيوية.
في المقابل، يمتلك الجسم منظومة دفاعية متكاملة من مضادات الأكسدة، منها إنزيمية مثل Superoxide Dismutase وCatalase، ومنها غير إنزيمية مثل فيتامين C وفيتامين E والجلوتاثيون. وتعمل هذه المركبات على معادلة الجذور الحرة والحد من تأثيرها الضار، مما يحافظ على الاتزان الحيوي داخل الخلية.
إن فهم الآليات الكيميائية الحيوية المرتبطة بالإجهاد التأكسدي يفتح آفاقًا واسعة أمام طلبة العلوم الطبية لتفسير العديد من الحالات المرضية من منظور جزيئي دقيق، ويسهم في تعزيز التفكير التحليلي لديهم عند دراسة الفحوصات المختبرية والمؤشرات الحيوية المرتبطة بالأمراض المزمنة.
وتبرز أهمية هذا الموضوع في ربط الجانب النظري بالتطبيق السريري، إذ إن إدراك العلاقة بين التغيرات الكيميائية الحيوية والنتائج السريرية يمكّن الطلبة من بناء أساس علمي رصين يدعم مسيرتهم الأكاديمية والبحثية
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات العراقية الاهلية