في السنوات الأخيرة، تأثر تعليم اللغة الإنجليزية بشكل متزايد بالقيم ذات التوجه السوقي. إذ باتت الجامعات والمؤسسات التعليمية تركز على النتائج القابلة للقياس، والاختبارات المعيارية، ورضا الطلبة بوصفها مؤشرات أساسية للنجاح. ورغم أن هذه العناصر قد تسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي، إلا أنها في الوقت نفسه تعيد تشكيل دور معلم اللغة الإنجليزية وهويته المهنية.
تقليديًا، كان يُنظر إلى المعلمين بوصفهم مرشدين فكريين وميسّرين لعملية التعلم. غير أنه في الأنظمة التعليمية المتأثرة بمنطق السوق، يُعاد أحيانًا تموضع المعلم بوصفه مقدم خدمة، تُقاس كفاءته أساسًا من خلال مؤشرات كمية. وقد يؤثر هذا التحول في شعور المعلم بالاستقلالية وفي فاعليته المهنية.
إن هوية المعلم ليست ثابتة؛ بل تتشكل عبر التفاعل مع السياسات المؤسسية، وواقع الصف الدراسي، والتوقعات الاجتماعية. وعندما يواجه المعلمون ضغوطًا مستمرة لتحقيق مؤشرات أداء محددة، فقد تنشأ حالة من التوتر بين قناعاتهم التربوية ومتطلبات الإدارة. فعلى سبيل المثال، قد يشعر المعلم الذي يولي أهمية للتفكير النقدي والكفاءة التواصلية بالتقييد ضمن مناهج موجهة نحو الامتحانات.
وعلى الرغم من هذه التحديات، يُظهر معلمو اللغة الإنجليزية قدرة ملحوظة على التكيف والمرونة. فكثير منهم يجدون طرائق إبداعية للموازنة بين توقعات المؤسسة وممارسات تعليمية ذات معنى. فهم يوظفون أنشطة تفاعلية، ومهامًا تأملية، واستراتيجيات متمركزة حول المتعلم حتى ضمن الأنظمة المقيدة أو المنظمة بشدة.
إن استعادة هوية المعلم لا تعني رفض المساءلة أو معايير التقييم، بل تعني إعادة تعريف مفهوم المهنية بما يتجاوز النتائج الرقمية. إذ ينبغي للمؤسسات أن تدرك أن جودة التعليم لا تعتمد فقط على المخرجات القابلة للقياس، وإنما كذلك على توفير بيئات داعمة تحترم خبرة المعلم وتمنحه مساحة للمبادرة.
وفي الختام، تُعد المحافظة على هوية مهنية قوية أمرًا أساسيًا لضمان فعالية تعليم اللغة الإنجليزية. فعندما يُمكَّن المعلمون بوصفهم مهنيين فاعلين بدل اختزالهم في وحدات أداء، فإن الطلبة والمؤسسات على حد سواء سيجنون ثمار ذلك. إن تبني مقاربة متوازنة تدمج بين المساءلة والاستقلالية يمكن أن يقود إلى ممارسات تعليمية أكثر أخلاقية واستدامة.
م.م تبارك عقيل
جامعه المستقبل الاولى في العراق
جامعه المستقبل الاولى في العراق