يعد الحديد (Fe) عنصراً نادراً أساسياً مهماً للعديد من الوظائف الفسيولوجية في الجسم، إذ يلعب دوراً رئيسياً في تصنيع الهيموغلوبين (Hb) المسؤول عن نقل الأوكسجين في الدم، إضافة إلى دوره في عمليات الأيض وإنتاج الطاقة ودعم وظيفة الجهاز المناعي. ويُعد نقص الحديد من أكثر أنواع نقص المغذيات الدقيقة شيوعاً في العالم، ويؤثر بشكل خاص على الإناث في سن الإنجاب نتيجة عوامل فسيولوجية وغذائية ومرضية متعددة.
أسباب نقص الحديد عند الإناث
1. غزارة الطمث (النزيف الشهري الشديد):
يؤدي فقدان كميات كبيرة من الدم أثناء الدورة الشهرية إلى استنزاف مخزون الحديد في الجسم.
2. الحمل والرضاعة:
تزداد حاجة الجسم للحديد خلال فترة الحمل لتكوين هيموغلوبين الجنين وزيادة حجم الدم لدى الأم، وقد يؤدي عدم تلبية هذه الحاجة إلى الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد.
3. سوء التغذية:
قلة تناول الأطعمة الغنية بالحديد، سواء الحديد الهيمي الموجود في المصادر الحيوانية أو غير الهيمي الموجود في المصادر النباتية، قد يؤدي إلى حدوث نقص.
4. اضطرابات سوء الامتصاص:
بعض الأمراض مثل الداء الزلاقي (السيلياك) أو أمراض الأمعاء الالتهابية قد تعيق امتصاص الحديد في الأمعاء.
5. فقدان الدم المزمن:
قد يحدث نتيجة نزيف في الجهاز الهضمي مثل قرحة المعدة أو أورام الأمعاء أو غيرها من الأسباب، مما يؤدي تدريجياً إلى استنزاف مخزون الحديد في الجسم.
الأعراض السريرية
قد لا تظهر أعراض في المراحل المبكرة من نقص الحديد، ولكن مع تطور الحالة إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد تظهر مجموعة من الأعراض، منها:
• التعب والإرهاق العام
• الدوخة والصداع
• شحوب الجلد والأغشية المخاطية
• ضيق التنفس عند بذل الجهد
• تساقط الشعر وهشاشة الأظافر وتقعرها (Koilonychia)
• اشتهاء مواد غير غذائية مثل الثلج أو التراب (Pica)
التشخيص
يعتمد التشخيص على التقييم السريري والفحوصات المختبرية، ومنها:
1. الفحوصات المختبرية:
• الهيموغلوبين (Hb): انخفاضه يدل على وجود فقر دم.
• الهيماتوكريت (Hct): يقيس نسبة كريات الدم الحمراء في الدم.
• الفيريتين في المصل: يعكس مخزون الحديد في الجسم.
• مستوى الحديد في المصل، والسعة الكلية لارتباط الحديد (TIBC)، ونسبة تشبع الترانسفيرين.
2. الفحص السريري:
• ملاحظة شحوب الجلد وتغيرات الأظافر وغيرها من علامات فقر الدم.
العلاج
يعتمد العلاج على شدة الحالة والسبب الكامن وراءها، ويشمل:
1. مكملات الحديد الفموية:
مثل أملاح الحديد كـكبريتات الحديدوز (Ferrous sulfate) أو غلوكونات الحديدوز، وغالباً ما تؤخذ مع الطعام لتقليل الأعراض الجانبية الهضمية.
2. التدخل الغذائي:
تناول الأطعمة الغنية بالحديد مثل اللحوم الحمراء، الكبد، الدواجن، الأسماك، العدس، الفاصوليا، السبانخ، والحبوب المدعمة بالحديد، مع تناول فيتامين C لتحسين امتصاص الحديد.
3. علاج الأسباب الكامنة:
مثل علاج النزيف المزمن أو اضطرابات الجهاز الهضمي أو مشاكل سوء الامتصاص.
4. العلاج بالحديد الوريدي:
يستخدم في الحالات الشديدة أو عندما يكون تناول الحديد الفموي غير فعال أو غير محتمل.
الوقاية
• اتباع نظام غذائي متوازن غني بالحديد.
• تناول مكملات الحديد أثناء الحمل تحت إشراف طبي.
• إجراء فحوصات دورية للنساء المعرضات لخطر نقص الحديد أو فقدان الدم المزمن.
يعد نقص الحديد من الحالات الشائعة لدى الإناث، خاصة في سن الإنجاب، وقد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد ومضاعفات صحية أخرى في حال عدم علاجه. لذلك فإن التشخيص المبكر والعلاج المناسب واتباع إجراءات الوقاية، بما في ذلك تحسين التغذية وتناول المكملات عند الحاجة، تعد أموراً أساسية للحفاظ على صحة المرأة وجودة حياتها .
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
قسم تقنيات المختبرات الطبية الاول في التصنيف الوطني العراقي