تُعدّ ثنائية الأنا والآخر من المرتكزات الفكرية المهمة في نصوص الكاتب المسرحي بيات المرعي، إذ تتجلى عبر صراع درامي يعكس علاقة الإنسان بذاته وبالمجتمع المحيط به. فالأنا في نصوصه تمثل الوعي الفردي الباحث عن الهوية والمعنى، بينما يظهر الآخر بوصفه قوة فاعلة تكشف نقاط الضعف والقوة في الشخصية، مما يخلق حالة من الحوار الداخلي والخارجي في آنٍ واحد. ويعتمد المرعي على هذا التفاعل ليطرح قضايا إنسانية واجتماعية مثل الانتماء، والاختلاف، والبحث عن التوازن بين الذات والبيئة الاجتماعية. كما تتجسد العلاقة بين الأنا والآخر من خلال مواقف درامية قائمة على المواجهة أحياناً والتفاهم أحياناً أخرى، حيث لا يكون الآخر عدواً دائماً بل شريكاً في تشكيل الوعي. فالشخصيات عند المرعي تنمو فكرياً عبر احتكاكها بالآخر، مما يمنح النص بعداً تربوياً وفلسفياً يسهم في تعزيز التفكير النقدي لدى المتلقي. ومن خلال هذا الطرح، يتحول المسرح إلى مساحة للحوار الثقافي والتعبير عن القضايا المعاصرة التي يعيشها الإنسان داخل المجتمع. إن قراءة نصوص بيات المرعي في السياق الأكاديمي تساعد الطلبة على فهم التنوع الإنساني وتقبل الاختلاف، وتدفعهم إلى تحليل المواقف بوعي أعمق قائم على الحوار والتفكير لا على الأحكام المسبقة. وهنا يتحقق الهدف الخاص بالتعليم الجيد في جامعة المستقبل من خلال تنمية شخصية الطالب القادرة على التفكير النقدي، وتعزيز قيم التفاهم والتعاون واحترام الآخر، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون وعياً معرفياً وإنسانياً يواكب متطلبات المجتمع المعاصر..جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .