يتناول أم.د. مأمون سامي صالح في مقاله التحولات التي يعيشها الإنسان في عصر ما بعد الحداثة، مشيرًا إلى أن الفرد بات يعيش حالة من التشتت والشك نتيجة التغيرات الاجتماعية والثقافية المتسارعة، ما يجعل تكوين هوية متماسكة أمرًا صعبًا. ويؤكد أن الذات لم تعد كما في مرحلة الحداثة كيانًا متكاملًا، بل أصبحت تجربة متشظية تتأثر بالرموز والصور الإعلامية، وتعكس غموضًا داخليًا وصعوبة في التعبير والتواصل.
ويشير د. صالح إلى أن الفن ما بعد الحداثي يعكس هذه الحالة بشكل واضح. فالحداثيون كانوا يسعون إلى الابتكار والنقاء الفني، بينما فنانو ما بعد الحداثة يعتمدون أسلوبًا انتقائيًا يجمع بين عناصر متنوعة من الماضي والثقافات المختلفة، وينتجون أعمالًا مفتوحة على التأويل ومتجاوزة الحدود التقليدية بين الثقافة الرفيعة والشعبية، مع التشكيك في السرديات الكبرى والثوابت التاريخية.
ويضيف د. صالح أن المسرح ما بعد الحداثي، كما يظهر في أعمال سام شيبرد وأوغست ويلسون، يقدم صورًا واضحة للاغتراب وأزمة الهوية، حيث تصبح محاولة البحث عن المعنى محور التجربة الدرامية. من خلال التجريب في اللغة وبناء الشخصيات والبنية الدرامية، يتحول المسرح إلى فضاء لاستكشاف الغموض والتغير المستمر وتعقيدات الوجود الإنساني.
ويخلص د. مأمون سامي صالح إلى أن ما بعد الحداثة تمثل حالة فلسفية وثقافية جديدة، تحل فيها حالة الغموض محل اليقين، والتشتت محل الوحدة، والتحول المستمر محل الاستقرار، لتظهر الذات المعاصرة ككيان مركب يتشكل من خبرات وذكريات وتأثيرات ثقافية متنوعة.
لمعرفه المزيد من التفاصيل حول هذه المقال اضغط هنا