اعداد : أ.د ثناء بهاء الدين عبد الله
المرأة هي نصف المجتمع ولها دور حيوي وأساسي في تعزيز الأمن والاستقرار وإحلال السلام بدأ من وجودها داخل الأسرة كأم أو زوجة أو أخت أو إبنة، وانطلاقاً إلى المجتمع. وهذا ما يجعل دورها أعمق وأشمل من ذلك.
إن السلام الحقيقي يبدأ من المجتمعات نفسها، وهنا يبرز دور المرأة كعنصر أساسي لا غنى عنه في بناء هذا السلام وتعزيز الأمن، وليس مجرد متلقية لنتائجه.
فهي ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي شريك فاعل في نسج نسيجه الاجتماعي وتربية الأجيال مما يؤهلها للعب أدوار محورية في مجال الأمن والسلام، ويمكن تلخيصها أدوارها بما يأتي:
1. صانعة السلام في القلب قبل الميدان فهي المعلمة الأولى في الأسرة من خلال تربيتها لأبنائها تغرس فيهم قيم التسامح والحوار وقبول الآخر ونبذ العنف.
2. وسيط مجتمعي وجسر للتواصل فهي حلقة وصل بين العائلات والجماعات المختلفة، فكثيراً ما تقود مبادرات شعبية للمصالحة، ولتهدئة التوترات ولم شمل الأطراف المتنازعة حول طاولة الحوار.
3. صوت الضحايا ومدافعة عن الحقوق فهي غالباً ما تتحمل وطأة العنف والتهجير وفقدان المعيل. فهي تدافع بقوة عن قضايا العدالة والمساءلة وتضمن أن أي اتفاق سلام يعالج الجذور الحقيقية للنزاع ويحمي حقوق الفئات الأكثر ضعفاً.
4. عنصر فاعل في الوقاية من التطرف باعتبارها أما وزوجة وأختا، فهي في الخط الأمامي لرصد أي تغييرات خطيرة في أفكار أفراد أسرتها أو مجتمعها. فتكتشف علامات التطرف العنيف والوقاية منه، من خلال الحوار والتوعية داخل الأسرة.
5. شريك في بناء مؤسسات أمنية أقوى. فوجودها في المؤسسات الأمنية كالشرطة والجيش، وفي مؤسسات القضاء، يجعل هذه المؤسسات أكثر قرباً من المجتمع وأكثر فهماً لاحتياجتها.
وبالرغم من هذا الدور الحيوي، لا تزال النساء ممثلات تمثيلاً ناقصاً في المناصب القيادية ومفاوضات السلام الرسمية على مستوى العالم. تواجههن عوائق ثقافية واجتماعية، ونقص في التمويل والدعم.
في النهاية، يمكن القول إن تمكين المرأة وإشراكها ليس فقط قضية عدالة أو مساواة، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل أكثر أمناً وسلاماً للبشرية جمعاء.
جامعة المستقبل… (هي الجامعة الاولى في العراق).