يُعدّ فيتامين د3 وهو هرمون ستيرويدي حيوي، عنصرًا أساسيًا في استقلاب العظام، وتنظيم المناعة، والحفاظ على توازن الكالسيوم والفوسفات. غالبًا ما يُهمل فحص مستوى فيتامين د3 في الممارسة الطبية الروتينية، على الرغم من أهميته السريرية الراسخة. قد يؤدي إهمال فحص فيتامين د3 في الدم إلى نقص مزمن غير مُكتشف، مما قد يُسبب مجموعة متنوعة من الأمراض العضلية الهيكلية والجهازية. تُسلط هذه المقالة الضوء على أسباب إهمال فحص فيتامين د3، وآثاره السريرية، وضرورة إجراء فحص روتيني للفئات الأكثر عرضة للخطر. عند التعرض للأشعة فوق البنفسجية ب (UVB)، ينتج الجلد بشكل طبيعي فيتامين د3، الذي يُهدرج لاحقًا بواسطة الكبد والكليتين لإنتاج مستقلبه النشط فسيولوجيًا، وهو 1,25-ثنائي هيدروكسي فيتامين د (كالسيتريول). لهذا الهرمون تأثيرات متعددة، خاصة على التحكم المناعي، ووظائف الجهاز العصبي العضلي، وتمعدن العظام. حتى في الفئات السكانية الحساسة، لا يزال التقييم المختبري لمستويات فيتامين د غير متسق على الرغم من الانتشار الكبير لنقص فيتامين د في جميع أنحاء العالم. هناك عدة أسباب وراء التقليل من تقدير مستويات فيتامين د3، منها: قلة فهم المتخصصين في الرعاية الصحية، واعتمادهم على الأعراض السريرية بدلًا من الأدلة المختبرية، والاعتقاد الخاطئ بأن التعرض الكافي لأشعة الشمس يزيل خطر النقص. بالإضافة إلى ذلك، فإن العلامات المبكرة لنقص فيتامين د، مثل ألم العضلات، وضعف العضلات القريبة، والإرهاق المزمن، قد تكون طفيفة وغير محددة في بعض الأحيان، مما قد يؤدي إلى تشخيص خاطئ أو إغفال سريري. يرتبط نقص فيتامين د3 طويل الأمد ارتباطًا وثيقًا بفرط نشاط جارات الدرقية الثانوي، ولين العظام، وهشاشة العظام، وضعف امتصاص الكالسيوم، وزيادة خطر الإصابة بكسور الهشاشة. يمكن أن يسبب النقص تأخر النمو والكساح لدى الأطفال. علاوة على ذلك، هناك أدلة سريرية متزايدة تربط نقص فيتامين د باضطراب الجهاز المناعي، وزيادة القابلية للإصابة بالأمراض المعدية، ومقاومة الأنسولين، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والحالات العصبية والنفسية، مثل متلازمات الاكتئاب. يُعد تركيز 25-هيدروكسي فيتامين د [25(OH)D] في مصل الدم المؤشر الحيوي الأكثر دقة لتقييم حالة فيتامين د. ويُمكن التدخل العلاجي في الوقت المناسب من خلال المكملات الغذائية المُخصصة وتعديل نمط الحياة، وذلك بالكشف المبكر عن حالات النقص. ويُصبح الفحص الروتيني ضروريًا للغاية لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل كبار السن، والنساء الحوامل والمرضعات، ومرضى الكلى المزمن، ومرضى سوء الامتصاص، والأشخاص الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس بشكل كافٍ. ويُعد تجاهل فحص فيتامين د3 خطأً سريريًا خطيرًا يُمكن تجنبه، وله عواقب صحية وخيمة. ويتطلب الحد من انتشار الأمراض المرتبطة بفيتامين د رفع مستوى وعي الأطباء وإدراج فحص فيتامين د ضمن إجراءات التشخيص التقليدية. ويمكن تحسين نتائج المرضى والصحة العامة بشكل ملحوظ من خلال الفحص المنهجي وتقنيات الإدارة القائمة على الأدلة.
جامعة المستقبل
الجامعة الاولى في العراق .