يُعدّ الربو متلازمة سريرية مزمنة تتميز بانسداد قابل للعكس في المجاري الهوائية، وزيادة استجابة الشعب الهوائية، وحدوث التهاب فيها. ويُعد من الأمراض الشائعة عالميًا، حيث يصيب ما يقارب 155 مليون شخص حول العالم. وعلى الرغم من أن الربو يمكن أن يحدث في أي عمر، إلا أنه غالبًا ما يبدأ في مرحلة الطفولة. وتشير الدراسات الوبائية إلى أن الربو يكون أكثر شيوعًا لدى الذكور خلال الطفولة، بينما يصبح أكثر انتشارًا لدى الإناث في مرحلة البلوغ. كما يصيب المرض جميع الأعراق، إلا أن الأمريكيين من أصل أفريقي لديهم خطر أعلى للدخول إلى المستشفى والوفاة نتيجة نوبات الربو مقارنةً بذوي البشرة البيضاء.
تُعد مسببات الربو معقدة ومتعددة العوامل، إذ تنشأ نتيجة تفاعل بين الاستعداد الوراثي والعوامل البيئية. ولا يمكن للعوامل الجينية وحدها تفسير الزيادة الملحوظة في انتشار الربو عالميًا. وقد ارتبطت عدة عوامل بيئية بظهور المرض، مثل تلوث الهواء، وفرضية النظافة، والإصابة بفيروس الحصبة، ووجود الأجسام المضادة لالتهاب الكبد A. وتُسهم هذه العوامل في إحداث تغيرات في الجهاز المناعي تزيد من قابلية الإصابة بالتهاب المجاري الهوائية.
سريريًا، يظهر الربو بمجموعة من الأعراض المميزة، تشمل الأزيز (صفير الصدر)، وضيق التنفس، والسعال، والشعور بانقباض في الصدر. وقد تظهر هذه الأعراض في أي عمر، وقد تكون متقطعة أو مستمرة. وفي كثير من الحالات، يكون المرضى الذين يعانون من الربو العرضي دون أعراض بين النوبات، إلا أن هذه النوبات قد تُحفَّز بواسطة العدوى الفيروسية التنفسية أو التعرض لمثيرات مثل الغبار، وحبوب اللقاح، ووبر الحيوانات.
يعتمد تشخيص الربو عادةً على الجمع بين التاريخ المرضي، والفحص السريري، والفحوصات الموضوعية التي تُظهر وجود انسداد متغير في تدفق الهواء. وتُعد اختبارات قياس التنفس (Spirometry) وقياس ذروة تدفق الزفير من الوسائل الشائعة لتأكيد التشخيص. وفي الحالات الأكثر تعقيدًا، قد تُستخدم فحوصات إضافية مثل اختبار الجهد، أو اختبارات تحفيز القصبات باستخدام الهيستامين أو الميثاكولين، أو تجربة علاجية بالكورتيكوستيرويدات الفموية. كما يمكن أن تدعم الفحوصات المخبرية التشخيص، مثل ارتفاع عدد الحمضات في الدم أو البلغم، وزيادة مستوى الغلوبولين المناعي IgE في المصل. وعلى الرغم من أن تصوير الصدر بالأشعة لا يُستخدم بشكل روتيني لتشخيص الربو، إلا أنه قد يُجرى لاستبعاد حالات أخرى أو مضاعفات مثل استرواح الصدر.
يعتمد علاج الربو على نهج متكامل يشمل تجنب العوامل المحفزة، والعلاج الدوائي، والعلاج المناعي للحساسية. وتهدف هذه الاستراتيجيات إلى السيطرة على الأعراض، وتقليل تكرار النوبات، وتحسين جودة الحياة. وتشمل الأدوية الشائعة الكورتيكوستيرويدات التي تقلل من التهاب المجاري الهوائية، وموسعات الشعب الهوائية التي تعمل على إرخاء عضلاتها وتحسين تدفق الهواء، بالإضافة إلى أدوية مضادة للالتهاب تقلل من الاستجابات التحسسية. كما يُعد العلاج المناعي للحساسية خيارًا فعالًا لدى العديد من المرضى، إذ يُسهم في تقليل الأعراض وتقليل الحاجة إلى الأدوية.
في الختام، يُعد الربو مرضًا تنفسيًا مزمنًا شائعًا وله تأثيرات صحية كبيرة على مستوى العالم. وينتج عن تفاعل معقد بين العوامل الوراثية والبيئية، ويتميز بأعراض تنفسية قد تختلف في شدتها. ويُعد التشخيص المبكر والعلاج المناسب أمرين أساسيين للسيطرة على المرض وتحسين جودة حياة المرضى.
بقلم أ.د مروه الصفار
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الاهلية