تعد المسؤولية الدولية في مواجهة Climate Change من أهم القضايا التي تشغل المجتمع الدولي في العصر الحديث بسبب ما تسببه هذه الظاهرة من آثار واسعة على البيئة والاقتصاد والصحة والأمن الغذائي في مختلف دول العالم إذ لم تعد التغيرات المناخية مشكلة محلية تخص دولة معينة بل أصبحت قضية عالمية تتطلب تعاوناً دولياً شاملاً لأن آثارها تمتد عبر الحدود وتؤثر في جميع الشعوب بدرجات متفاوتة وتظهر المسؤولية الدولية من خلال التزام الدول باتخاذ إجراءات جماعية تهدف إلى تقليل الانبعاثات الضارة والمحافظة على التوازن البيئي بما يضمن حماية الأجيال الحالية والمستقبلية
وقد برزت هذه المسؤولية من خلال الاتفاقيات الدولية التي سعت إلى وضع إطار قانوني ينظم التزامات الدول في هذا المجال ومن أبرزها Paris Agreement الذي أكد أهمية الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية والعمل على تقليل انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري كما ألزم الدول بوضع خطط وطنية واضحة لتحقيق أهداف بيئية مشتركة مع مراعاة اختلاف قدرات الدول الاقتصادية والتقنية ويعكس هذا الاتفاق مبدأ المسؤولية المشتركة ولكن المتفاوتة الذي يقوم على أن جميع الدول مسؤولة عن حماية البيئة مع تحمل الدول الصناعية مسؤولية أكبر بسبب دورها التاريخي في زيادة التلوث العالمي
وتتجسد المسؤولية الدولية أيضاً في تقديم الدعم المالي والتقني للدول النامية لمساعدتها على مواجهة آثار التغيرات المناخية لأن هذه الدول غالباً ما تكون الأكثر تأثراً رغم أن مساهمتها في الانبعاثات العالمية أقل من الدول الصناعية لذلك تعمل المؤسسات الدولية والمنظمات البيئية على توفير برامج تمويل ومشروعات تنموية تساعد على استخدام الطاقة النظيفة وتحسين إدارة الموارد الطبيعية وتعزيز القدرة على التكيف مع الظواهر المناخية القاسية مثل الجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة
كما تشمل المسؤولية الدولية تعزيز التعاون العلمي وتبادل الخبرات بين الدول لأن مواجهة التغيرات المناخية تحتاج إلى تطوير تقنيات حديثة تقلل من الاعتماد على مصادر الطاقة الملوثة وتشجع استخدام البدائل المستدامة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إضافة إلى أهمية نشر الوعي البيئي بين المجتمعات وتشجيع السياسات الوطنية التي تدعم الاستدامة البيئية
إن نجاح المسؤولية الدولية في هذا المجال يعتمد على صدق التزام الدول بتنفيذ تعهداتها وعدم الاكتفاء بالإعلانات السياسية لأن الخطر المناخي يتزايد مع مرور الوقت ويتطلب استجابة حقيقية قائمة على العدالة والتعاون الدولي ومن خلال هذا التعاون يمكن تحقيق حماية أفضل للبيئة وضمان مستقبل أكثر استقراراً للبشرية
اعداد/م.م حسنين علاء محمد
جامعة المستقبل...الاولى على الجامعات الاهليه في العراق