تُعد كواسر الموانئ الصخرية من أهم المنشآت الهندسية الساحلية التي لعبت دوراً محورياً في حماية السواحل والمناطق الحضرية من أخطار الفيضانات وارتفاع منسوب المياه. ويعتمد هذا النوع من الكواسر على استخدام كتل صخرية كبيرة تُرصّ بعناية وفق تصميم مدروس لتشكّل حاجزاً يخفف من طاقة الأمواج ويقلل من تأثيرها المباشر على اليابسة.
يعتمد تصميم الكواسر الصخرية على مجموعة من العوامل الهندسية والبيئية، منها طبيعة الأمواج، وعمق المياه، ونوع التربة، وسرعة الرياح، إضافة إلى دراسة تاريخية للفيضانات في المنطقة المستهدفة. ويتكوّن الكاسر عادةً من طبقات متعددة؛ تبدأ بطبقة أساس من الصخور الصغيرة لتثبيت البنية، تليها طبقات وسطى، ثم طبقة خارجية من كتل صخرية كبيرة الحجم تُعرف بـ"طبقة التدريع"، وهي المسؤولة عن امتصاص طاقة الأمواج وتفتيتها.
وقد أثبتت الدراسات والتجارب العملية عبر العقود الماضية فاعلية الكواسر الصخرية في تقليل مخاطر الفيضانات، حيث تعمل على خفض ارتفاع الأمواج وتقليل سرعتها قبل وصولها إلى الشاطئ، مما يحدّ من تآكل التربة وانجرافها. كما تساهم في حماية البنى التحتية مثل الموانئ والطرق الساحلية والمناطق السكنية القريبة من البحر.
ومن الناحية الاقتصادية، تُعد الكواسر الصخرية خياراً مناسباً مقارنة ببعض الحلول الهندسية الأخرى، نظراً لاعتمادها على مواد طبيعية متوفرة نسبياً، وسهولة صيانتها وإمكانية تعزيزها مستقبلاً بإضافة طبقات جديدة. كما تتميز بمرونتها في التكيف مع التغيرات البيئية وارتفاع منسوب المياه الناتج عن التغير المناخي.
مع ذلك، لا تخلو هذه المنشآت من التحديات، إذ قد تؤثر على النظام البيئي البحري من خلال تغيير حركة الرواسب والتيارات، مما يستدعي إجراء دراسات تقييم أثر بيئي دقيقة قبل التنفيذ.
في الختام، تمثل كواسر الموانئ الصخرية حلاً هندسياً فعالاً ومستداماً للحد من الفيضانات، خاصة عند تصميمها وفق أسس علمية دقيقة تراعي التوازن بين الحماية البيئية والكفاءة الهندسية، مما يجعلها خياراً استراتيجياً لمواجهة التحديات الساحلية في المستقبل.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .